[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]
3 -بَابُ التَّشَبُّه بِالصَّالِحِينَ رَضيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُم أجْمَعِيْنَ
للعلَّامة/ نجم الدين الغزي
فَصْلٌ
إذا تشبه العبد بالصالحين، وتحلى بحليتهم، وكان منهم، استفاد بصلاحه فوائد:
* الفائدة الأولى: ولاية الله تعالى:
قال الله تعالى: {إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} [سورة الأعراف: 196] .
وهذه الولاية ولاية خاصة أخص من ولاية المؤمنين المشار إليها بقوله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} [سورة البقرة: 257] ، وبقوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ} [سورة محمد: 11] .
قال أبو عبد الرحمن السلمي في"حقائقه": سئل جعفر هو الصادق رحمه الله تعالى عن الحكمة في قوله تعالى: {يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} مع أنه يتولى العالمين؟ فقال: التولي على قسمين: تولي إقامة وإبداء، وتولي عناية ورعاية لإقامة الحق.
وقال الواسطي: يتولى الصالحين بالوقاية، ويتولى الفاسقين بالغواية.
قلت: أو بالهداية إلى التوبة إذا كانوا ممن سبقت لهم الحسنى.
وإطلاق التولي للفاسقين الهالكين على ضرب من المجاز، والتهكم بهم كما في قوله: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [سورة آل عمران: 21] ؛ من حيث إنه تولى غوايتهم وهلاكهم.
وعندي: إنه لا ينبغي أن يقال في هذا: تولي.
وما أحسن قول الشيخ رضي الدين؛ جدي رحمه الله تعالى: من الوافر
تَوَلاَّنِيْ بِمَا يُرْضِيْكَ عَنِّي ... وَصَيِّرْنِيْ وَلِيًّا يا وَلِيُّ
وَقَدْ فَوَّضْتُ فَارْضَ عَلَيَّ رَبِّيْ ... فَإِنِّيْ بِالَّذِيْ تَرْضَيْ رَضِيُّ
وقوله:"تولاني"أصله:"تتولاني"، أو:"أنت تتولاني"خبر فيه معنى الطلب.
* الفائدة الثانية: ولاية النبي - صلى الله عليه وسلم:
قال الله تعالى: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [سورة التحريم: 4] .