روى الطبراني في"الكبير"، وابن مردويه في"التفسير"عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"صالِحُ الْمُؤْمِنِيْنَ"
أَبُوْ بَكْرٍ وَعُمَرُ - رضي الله عنهما -"."
أي: وأمثالهما؛ فإن أكثر المفسرين ذهبوا إلى أن المراد: صالحو الأمة كلهم.
وقال جماعة منهم: و (صالح المؤمنين) أصله: (صالحو المؤمنين) ، وإنما حذفت الواو في الخط تخفيفًا، كما حذفت في اللفظ لالتقاء الساكنين، ونظير ذلك قوله: {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} [سورة العلق: 18] حذفت الواو من (ندعو) خطًّا، كما حذفت منه لفظًا، وهذا القياس ظاهر لا شبهة فيه.
* الفائدة الثالثة: فوز العبد بهذه المرتبة العظيمة التي محلها في القرآن العظيم بين جبريل وبقية الملائكة عليهم السلام بعد الاقتران باسم الله تعالى في هذه الآية بعينها في قوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [سورة التحريم: 4] ، فبالصلاح يلحق العبد بالملائكة الكرام، ويصلح أن يقرن ذكره بالملك العلام.
ولقد جاء تقريب الحياء من الله تعالى، ومن ملائكته بالحياء من الصالحين، وفي ذلك من التنويه بقدر الصالحين ما لا يخفى.
فروى ابن عدي في كتاب"الكامل"عن أبي أمامة رضي الله تعالى
عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اسْتَحْيِ مِنَ اللهِ اسْتِحْياءَكَ مِنْ رَجُلَيْنِ مِنْ صالِحِيْ عَشِيْرَتَك".
وروى البيهقي في"الشعب"عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لِيَسْتَحْيِ أَحَدُكُمْ مِنْ مَلَكَيْهِ اللَّذَيْنِ مَعَهُ، كَمَا يَسْتَحْيِيْ أَحَدُكُمْ مِنْ رَجُلَيْنِ صالِحَيْنِ مِنْ جِيْرانِهِ وَهُما مَعَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ".
* الفائدة الرابعة: الدخول في رحمة الله تعالى:
قال الله تعالى: {وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} [سورة الأنبياء: 75] .
{وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ} [سورة الأنبياء: 86] .