فِيهِمْ بِمَا هُوَ كَائِنٌ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ بَعْدُ مِمَّا هُوَ كَائِنٌ كَالْكَائِنِ إِذْ عَلِمَهُ بِكَوْنِهِ مَانِعٌ مِنْ غَيْرِ كَوْنِهِ نَابِعٌ فِي مَجَازِ الْعَرَبِيَّةِ أَنْ يُوضَعَ مَا هُوَ مُنْتَظَرٌ بَعْدُ - مِمَّا لَمْ يَقَعْ بَعْدُ - مَوْقِعَ الْوَاقِعِ ، لَسَبْقِ عِلْمِهِ بِوُقُوعِهِ ، كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْقُرْآنِ كَقَوْلِهِ: وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ (7: 50) وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ (7: 44) - وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ (7: 48) قَالَ: فَيَكُونُ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ: وَإِذْ يَأْخُذُ رَبُّكَ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَيْ: وَيُشْهِدُهُمْ بِمَا رَكَّبَهُ فِيهِمْ مِنَ الْعَقْلِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ الْفَهْمُ ، وَيَجِبُ بِهِ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ وَكُلُّ مَنْ وُلِدَ وَبَلَغَ الْحِنْثَ ، وَعَقَلَ الضُّرَّ وَالنَّفْعَ ، وَفَهِمَ الْوَعْدَ وَالْوَعِيدَ ، وَالثَّوَابَ وَالْعِقَابَ ، صَارَ كَأَنَّ اللهَ تَعَالَى أَخَذَ عَلَيْهِ الْمِيثَاقَ فِي التَّوْحِيدِ بِمَا رَكَّبَ فِيهِ مِنَ