[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله: {فَأَتْبَعَهُ الشيطان}
الجمهور على أتبعَهُ رباعياً، وفيه وجهان:
أحدهما: أنه متعدٍّ لواحد بمعنى أدركه ولحقه، وهو بمالغةٌ في حقه حيث جُعل إماماً للشياطين.
ويحتمل أن يكون متعدِّياً لاثنين؛ لأنَّهُ منقولٌ بالهمزة من"تَبع"، والمفعولُ الثَّاني محذوفٌ تقديره: أتبعه الشيطان خطواتِهِ، أي: جعله تابعاً لها، ومِنْ تعدِّيه لاثنين قوله تعالى: {واتبعتهم ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ} [الطور: 21] .
وقرأ الحسنُ وطلحةُ بخلاف عنه: فاتَّبَعَهُ بتشديد التاء، فهل"تبعه"واتبعَهُ بمعنى أو بينهم فرق؟
قيل بكل منهما، وأبدى بعضهم الفرق بأن"تَبِعه"مشى في أُره، و"اتَّبعَهُ"إذا وازَاهُ في المشي.
وقيل:"اتَّبعه"بمعنى: استتبعه.
ومعنى الآية: أتبعه الشيطان كفار الإنس وغواتهم أي الشيطان جعل كفار الإنس أتباعاً له.
وقال عبد الله بن مسلم:"فأتبعه الشيطان".
أي: أدركه.
ويقال: تبعت القوم، إذا لحقتهم.
قال أبو عبيد: يقال: أتبعت القوم مثل: أفعلتُ إذا كانوا قد سبقُوكَ فلحقْتُهُم وقوله {فَكَانَ مِنَ الغاوين} أي: أطاع الشيطان فكان من الضالين. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 9 صـ 387 - 388}