فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178504 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

{وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (181) ... الآيات}

قوله: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا} خبر مقدّم و {أُمَّةٍ} مبتدأ مؤخر، و {يَهْدُونَ} وما بعده صفة له.

ويجوز أن يكون {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا} هو المبتدأ كما تقدّم في قوله: {وَمِنَ الناس مَن يَقُولُ} [البقرة: 8] .

والمعنى: أن من جملة من خلقه الله أمة يهدون الناس متلبسين بالحق، أو يهدونهم بما عرفوه من الحق.

"و"بالحق {يَعْدِلُونَ} بينهم.

قيل: هم من هذه الأمة، وإنهم الفرقة الذين لا يزالون على الحق ظاهرين، كما ورد في الحديث الصحيح.

ثم لما بين حال هذه الأمة الصالحة بين حال من يخالفهم فقال: {والذين كَذَّبُواْ بئاياتنا سَنَسْتَدْرِجُهُم مّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ} والاستدراج: هو الأخذ بالتدريج منزلة بعد منزلة، والدرج: كفّ الشيء، يقال أدرجته ودرجته، ومنه إدارج الميت في أكفانه.

وقيل: هو من الدرجة، فالاستدراج: أن يخطو درجة بعد درجة إلى المقصود، ومنه درج الصبيّ: إذا قارب بين خطاه، وأدرج الكتاب: طواه شيئاً بعد شيء، ودرج القوم: مات بعضهم في إثر بعض.

والمعنى: سنستدرجهم قليلاً قليلاً إلى ما يهلكهم، وذلك بإدرار النعم عليهم وإنسائهم شكرها، فينهمكون في الغواية، ويتنكبون طرق الهداية لاغترارهم بذلك، وأنه لم يحصل لهم إلا بما لهم عند الله من المنزلة والزلفة.

قوله: {وَأُمْلِى لَهُمْ} معطوف على سنستدرجهم، أي أطيل لهم المدّة وأمهلهم، وأؤخر عنهم العقوبة.

وجملة {إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ} مقرّرة لما قبلها من الاستدراج والإملاء، ومؤكدة له.

والكيد: المكر، والمتين: الشديد القويّ، وأصله من المتن وهو اللحم الغليظ الذي على جانب الصلب.

قال في الكشاف: سماه كيداً، لأنه شبيه بالكيد من حيث إنه في الظاهر إحسان وفي الحقيقة خذلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت