[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله تعالى: {وَإِماَّ يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ} الآية.
قال: عبدُ الرحمن بن زيد: لما نزل قوله:"خُذِ العَفْوَ"الآية: قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -"كيف يا رب بالغضب؟"
فنزل قوله: {وَإِماَّ يَنَزَغَنَّكَ مِنَ الشيطان نَزْغٌ} الآية والنَّزْغُ: أدنى حركة تكونُ، قاله الزَّجَّاجُ، ومن الشَّيطان أدنى وسوسة وقال عبد الرحمن بن زيد لما نزلت: قوله وأكثر ما يُسْند للشيطان؛ لأنه أسرعُ في ذلك وقيل النَّزْغُ الدخول في أمر لإفساده.
وقال الزمخشري: والنَّزغُ والنِّسْغُ: الغَرْزُ والنَّخْسُ، وجعل النزغ نازغاً كما قيل"جَدَّ جَدُّه"يعني: قصد بذلك المبالغة.
وقيل: النَّزغ: الإزعاج، وأكثرُ ما يكون عند الغضب وأصله الانزعاج بالحركة إلى الشَّرِّ، وتقريره: أنَّ الآمر بالمعروف إذا أمر بما يهيج السفيه ويظهر السَّفاهة فعند ذلك أمره اللَّه بالسكوت عن مقابلته فقال: {وَأَعْرِضْ عَنِ الجاهلين} ثُمَّ أمره الله تعالى بما يجري مجرى العلاجِ بهذا المرض إن حدث فقال: فاستَعِذْ باللَّهِ"وهذا الخطابُ وإن كان للرَّسُول إلاَّ أنه عام لَجميع المكلفين."
وقد تقدَّم الكلامُ في الاستعاذة؛ وقوله: {إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} يدلُّ على أنَّ الاستعاذة باللِّسانِ لا تفيدُ إلاَّ إذا حضر في القلب العلم بمعنى الاستعاذة، فكأنَّه تعالى يقول: اذكر لفظ الاستعاذة بلسانك، فإني سميع، واستحضر معنى الاستعاذة بقلبك، وعقلك فإني عليمٌ بما في ضميرك. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 9 صـ 432 - 433}