وقال الإمامُ الزَّجَّاج:
سورة الأنفال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله جلَّ وعزَّ: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(1)
(الأنْفَال) الْغَنَائِم، واحدها نَفَل، قال لبيد:
إِن تقوى ربنا خير نَفَل... وبإِذن الله رَيْثِي وَعَجَلْ
وإِنما يَسْألوا عَنْهَا لأنَّهَا فيما رُوِيَ كانت حَراماً عَلَى من كَانَ قبلهم.
ويُروى أن الناسَ في غَزَاةِ بَدْرٍ كانوا قليلين، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن جاءَ بأسير غنْماً ومن جاءَ بأسيرين على حسب ذلك.
وقيل أيضاً انه نفل في السرايا فقال الله جلَّ وعز: (الأنفَال للَّهِ والرسُولِ) .
وقوله: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ(5)
أي بالحق الواجب، ويكون تأويله: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ) .
كذلك نَنْفل من رأيْنَا وإِن كرِهوا. لأن بعض الصحابة قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - حين جعل لكل مَن أتى بأسير شيئاً، قال يبقى أكثر الناس بغير شيء ٍ.
فموضع الكاف في"كما"نصب، المعنى الأنفال ثابتة لك مثل إِخْراج
ربِّكَ إِياك مِن بَيتكَ بالحق.
وقوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) .
معنى (ذَاتَ بَيْنِكُمْ) حقيقة وصْلِكُم، والبَيْنُ: الوَصْلُ، قال تعالى:
(لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) أي وصلكم.
فالمعنى: اتقُوا اللَّهَ وكُونوا مُجْتَمعينَ على ما أمر الله ورسُولُه، وكذلك
اللهم أصلح ذات البَيْن، أي أصلح الحال التي بها يجتمع المسلمون.
وقوله: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) .
أي اقبَلُوا ما أمِرْتُمْ بِه في الغنائم وغيرها.