ثم نعت المؤمنين المصدِّقين، فقال عز وجل: {إِنَّمَا المؤمنون الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} ؛
ويقال: إنما المصدقون الذين إذا أُمروا بأمر في الغنيمة وغيرها من قبل الله عز وجل، خافت قلوبهم؛ ويقال: إنما المصدقون الذين إذا ذكر الله، أي ذكر عندهم أمر الله؛ ويقال: إذا أُمروا بأمر من الله تعالى، وجلت قلوبهم، يعني قبلت قلوبهم.
فسمى قبول القلوب وجلاً، لأن بالوجل يثبت القبول، لأنهم وجلوا عقوبة الله تعالى فقبلوه.
ثم قال {إِنَّمَا المؤمنون الذين إِذَا} ، يعني قرئت عليهم آياته بالأمر والنهي في أمر الصلح أو غيره.
{زَادَتْهُمْ إيمانا} ، أي تصديقاً ويقيناً.
وقال الضحاك: يعني زادتهم يقيناً بحكم الناسخ، مع تصديقهم بحكم المنسوخ.
وقال الزجاج: تأويل الإيمان التصديق، فكل ما يتلى عليهم من عند الله صدَّقوا به فزادهم تصديقاً فذلك زيادة إيمانهم.
وروي عن ابن عباس أنه قال: زادتهم تصديقاً بالفرائض مع تصديقهم بالله.
{وعلى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} ، يعني يفوضون أمرهم إلى الله تعالى، ويثقون به ولا يثقون بما في أيديهم من الغنائم، ويعلمون أن الله هو رازقهم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}