وَأُمْلِي لَهُمْ أي وأمهلهم إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ أي أخذي قوي شديد سماه كيدا لأنه شبيه بالكيد من حيث إنه في الظاهر إحسان وفي الحقيقة خذلان
أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا في شأن محمد صلى الله عليه وسلم فإنه ليس مجنونا حاشاه ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ أي ليس رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجنون وما به جنون إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ أي منذر من الله مُبِينٌ أي موضح إنذاره
أَوَلَمْ يَنْظُرُوا نظرا استدلال فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي في هذا الملك العظيم وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ أي وفيما خلق الله وما يقع عليه اسم الشيء من أجناس لا يحصرها العدد وَأَنْ عَسى أي وأنه عسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ أي أو لم ينظروا في أن الشأن والحديث عسى أن يكون قد اقترب أجلهم ولعلهم يموتون عما قريب فليسارعوا إلى النظر وطلب الحق وما ينجيهم قبل مفاجأة الأجل وحلول العقاب فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ أي بعد القرآن يُؤْمِنُونَ أي إذا لم يؤمنوا بهذا القرآن فبأي شيء يمكن أن يؤمنوا والقرآن هو الغاية في الهداية والمعنى: لعل أجلهم قد اقترب فما لهم لا يبادرون إلى الإيمان بالقرآن قبل الفوت؟ وماذا ينتظرون بعد وضوح الحق وبأي حديث أحق منه يريدون أن يؤمنوا به؟
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ أي من يضلله فَلا هادِيَ لَهُ أي لا يهديه أحد وَيَذَرُهُمْ أي وهو يتركهم فِي طُغْيانِهِمْ أي في كفرهم يَعْمَهُونَ أي يتحيرون