فصل فِي ذكر آيات الأحكام فِي السورة الكريمة:
قَالَ الإمامُ الشَّافِعِيُّ:
سورة الأنفال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قال الله عزَّ وجلَّ: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(1)
الأم: كتاب (سير الأوزاعي) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال محمد بن إسحاق: سئل عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - عن الأنفال، فقال: فينا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أنزلت (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ)
انتزعه اللَّه منا حين اختلفنا، وساءت أخلاقنا، فجعله اللَّه - عز وجل - إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - يجعله حيث شاء.
قال أبو يوسف رحمه اللَّه تعالى: وذلك عندنا، لأنهم لم يحرزوه ويخرجوه إلى
دار الإسلام.
روى الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مِقسَمٍ، عن ابن عباس رضي
الله عنهما، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقسم غنائم بدر إلا بعد مقدمه المدينة، والدليل على ذلك أنه ضرب لعثمان وطلحة في ذلك بسهم سهم، فقالا: وأجرنا، فقال: وأجركما"، ولم يشهدا وقعة بدر، الحديث."
قال الشَّافِعِي رحمه الله: غنم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غنائم بدر بسَيَر (شعب من شعاب الصفراء قريب من بدر) ، وكانت غنائم بدر كما يروي عبادة بن الصامت غنمها المسلمون قبل أن تنزل الآية في سورة الأنفال، فلما تشاحوا عليها، انتزعها اللَّه من أيديهم بقوله - عز وجل - (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) الآية، فكانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -
كلها خالصة، وقسَّمها بينهم، وأدخل معهم ثمانية نفر لم يشهدوا الوقعة من
المهاجرين والأنصار بالمدينة المنورة، وإنَّما أعطاهم من ماله.