قوله تعالى: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطائفتين أَنَّهَا لَكُمْ}
"إحدى"في موضع نصب مفعول ثان.
"أَنَّهَا لَكُمْ"في موضع نصب أيضاً بدلاً من"إحدى".
{وَتَوَدُّونَ} أي تحبون.
{أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشوكة تَكُونُ لَكُمْ} قال أبو عبيدة: أي غير ذات الحدّ.
والشوكة: السلاح.
والشوْك: النبت الذي له حَدٌّ.
ومنه رجل شائِك السلاح، أي حديد السلاح.
ثم يقلب فيقال: شاكِي السلاحِ.
أي تودّون أن تظفروا بالطائفة التي ليس معها سلاح ولا فيها حرب؛ عن الزجاج.
{وَيُرِيدُ الله أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ} أي أن يظهر الإسلام.
والحَقُّ حَقٌّ أبداً، ولكن إظهاره تحقيق له من حيث إنه إذا لم يظهر أشبه الباطل.
"بِكَلِمَاتِهِ"أي بوعده؛ فإنه وعد نبيَّه ذلك في سورة"الدّخان"فقال: {يَوْمَ نَبْطِشُ البطشة الكبرى إِنَّا مُنتَقِمُونَ} [الدخان: 16] أي من أبي جهل وأصحابه.
وقال: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ} [التوبة: 33 والفتح: 28] .
وقيل:"بِكَلِمَاتِه"أي بأمره؛ إياكم أن تجاهدوهم.
{وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكافرين} أي يستأصلهم بالهلاك. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}