فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184914 من 466147

وقال صاحب المنار فِي الآيات السابقة:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}

يُقَالُ دَعَاهُ فَأَجَابَهُ وَاسْتَجَابَهُ وَاسْتَجَابَ لَهُ، وَكَثُرَ الْمُتَعَدِّي فِي التَّنْزِيلِ، وَيَقُولُ الرَّاغِبُ: إِنَّ أَصْلَ الِاسْتِجَابَةِ التَّهَيُّؤُ وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْإِجَابَةِ فَحَلَّ مَحَلَّهَا، أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ إِلَى الْفَهْمِ قَلْبُ هَذَا وَعَكْسُهُ، وَهُوَ أَنَّ الِاسْتِجَابَةَ هِيَ الْإِجَابَةُ بِعِنَايَةٍ وَاسْتِعْدَادٍ، فَتَكُونُ زِيَادَةُ السِّينِ وَالتَّاءِ لِلْمُبَالَغَةِ، وَهُوَ يَقْرُبُ مِمَّا قَالُوهُ فِي مَعَانِيهِمَا مِنَ التَّكَلُّفِ وَالتَّحَرِّي أَوْ هُوَ بِعَيْنِهِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُعَبَّرُ بِهِ فِيمَا يُسْنَدُ إِلَى اللهِ تَعَالَى كَقَوْلِهِ: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ (3: 195) فَقَوْلُهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ مَعْنَاهُ إِذَا عَلِمْتُمْ مَا فَرَضْنَا عَلَيْكُمْ مِنَ الطَّاعَةِ، وَشَأْنُ سَمَاعِ التَّفَقُّهِ مِنَ الْهِدَايَةِ، وَقَدْ دَعَاكُمُ الرَّسُولُ بِالتَّبْلِيغِ عَنِ اللهِ تَعَالَى لِمَا يُحْيِيكُمْ، فَأَجِيبُوا الدَّعْوَةَ بِعِنَايَةٍ وَهِمَّةٍ، وَعَزِيمَةٍ وَقُوَّةٍ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ (2: 63) وَالْمُرَادُ بِالْحَيَاةِ هُنَا حَيَاةُ الْعِلْمِ بِاللهِ تَعَالَى وَسُنَنِهِ فِي خَلْقِهِ، وَأَحْكَامِ شَرْعِهِ وَالْحِكْمَةِ وَالْفَضِيلَةِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي تَكْمُلُ بِهَا الْفِطْرَةُ الْإِنْسَانِيَّةُ فِي الدُّنْيَا، وَتَسْتَعِدُّ لِلْحَيَاةِ الْأَبَدِيَّةِ فِي الْآخِرَةِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْحَيَاةِ هُنَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ; لِأَنَّهُ سَبَبُ الْقُوَّةِ وَالْعِزَّةِ وَالسُّلْطَانِ - وَالصَّوَابُ أَنَّ الْجِهَادَ يَدْخُلُ فِيمَا ذَكَرْنَا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت