الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ {أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ.
{وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ}
يَقُولُ: وَلَا تُدْبِرُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَالِفِينَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ أَمْرَهُ إِيَّاكُمْ وَنَهْيَهُ، وَأَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ أَصْحَابِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَكُونُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِي مُخَالَفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ إِذَا سَمِعُوا كِتَابَ اللَّهِ يُتْلَى عَلَيْهِمْ، قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا بِآذَانِنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ؛ يَقُولُ: وَهُمْ لَا يَعْتَبِرُونَ مَا يَسْمَعُونَ بآذَانِهِمْ. وَلَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ لِإِعْرَاضِهِمْ عَنْهُ، وَتَرَكِهِمْ أَنْ يُوعُوهُ قُلُوبَهُمْ وَيَتَدَبَّرُوهُ فَجَعَلَهُمُ اللَّهُ لَمَّا لَمْ يَنْتَفِعُوا بِمَوَاعِظِ الْقُرْآنِ وَإِنْ كَانُوا قَدْ سَمِعُوهَا بِآذَانِهِمْ، بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا. يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَكُونُوا أَنْتُمْ فِي الْإِعْرَاضِ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ وَتَرْكِ الِانْتِهَاءِ إِلَيْهِ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَهُ بَآذَانِكُمْ كَهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ مَوَاعِظَ كِتَابِ اللَّهِ بِآذَانِهِمْ، وَيَقُولُونَ: قَدْ سَمِعْنَا، وَهُمْ عَنِ الِاسْتِمَاعِ لَهَا وَالِاتِّعَاظِ بِهَا مُعْرِضُونَ، كَمَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا.
وَكَانَ ابْنُ إِسْحَاقَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ:" {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} أَيْ: كَالْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ لَهُ الطَّاعَةَ، وَيُسِرُّونَ الْمَعْصِيَةَ"