[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قال أبو العباس المقرئ: ورد لفظ"الخيانة"في القرآن بإزاء خمسة معانٍ:
الأول: أنَّ المراد بالخيانة: الذَّنب في الإسلام، كهذه الآية، لمَّا نزلت في أبي لبابة.
الثاني: الخيانة: السرقة، قال تعالى: {وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً} [النساء: 105] نزلت في طعمة، لمَّا سرق الدرعين.
الثالث: نقض العهد، قال تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً} [الأنفال: 58] .
الرابع: الخيانة: المخالفة، قال تعالى: {فَخَانَتَاهُمَآ} أي: خالفتاهما في الدين؛ لأنه يروى أنه ما زنت امرأةٌ نبي قط.
الخامس: الخيانة: الزِّنا، قال تعالى: {وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي كَيْدَ الخائنين} [يوسف: 52] يعني: الزنا.
قوله:"وتَخُونُوا"
يجوزُ فيه أن يكون منصوباً بإضمارِ"أنْ"على جواب النَّهي، أي: لا تجمعوا بين الخيانتين.
كقوله: [الكامل]
2694 - لا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وتأتِيَ مِثلَهُ ...
عَارٌ علَيْكَ إذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ
والثاني: أن يكون مجزوماً نسقاً على الأوَّل، وهذا الثاني أولى؛ لأن فيه النهي عن كلِّ واحدٍ على حدته بخلاف ما قبله فإنَّه نهيٌ عن الجمع بينهما، ولا يلزمُ من النهي عن الجمع بين الشيئين النهيُ عن كلٍّ واحدٍ على حدته، وقد تقدَّم تحريره في قوله: {وَتَكْتُمُواْ الحق} [البقرة: 42] أول البقرة.
و"أماناتكم"على حذف مضاف، أي: أصحاب أماناتكم، ويجوزُ أن يكونوا نهوا عن خيانة الأماناتِ مبالغةً كأنَّها جعلت مخونةً.
وقرأ مجاهدٌ ورويت عن أبي عمرو"أمَانتكُم"بالتَّوحيد، والمراد الجمع.
وقوله:"وأنتُمْ تَعْلَمُونَ"جملة حالية، ومتلَّقُ العلم يجوزُ أن يكون مراداً أي: وأنتم تعلمون قُبْحَ ذلك أو أنكم مؤاخذون بها، ويجوزُ ألاَّ يُقَدَّر، أي: وأنتم من ذوي العلمِ. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 9 صـ 496 - 498} . باختصار.