قوله تعالى: {وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْرًا لاسْمَعَهُمْ}
يقول: لو علم الله تعالى فيهم صدقاً، لأعطاهم الإيمان وأكرمهم به.
{وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ} ، يعني لو أكرمهم بالإسلام، {لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ} ؛ يعني أعرضوا عن الإيمان؛ بما سبق في علم الله تعالى منهم أنهم لا يؤمنون.
وقال الزجاج: معناه ولو علم الله فيهم خيراً، لأسمعهم الجواب عن كل ما يسألون عنه.
{وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ} ، يعني لو بيَّن لهم كل ما يختلج في نفوسهم، لأعرضوا عنه لمعاندتهم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}
وقال الثعلبي:
{وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْراً}
صدقاً وإسلاماً {لأَسْمَعَهُمْ} لرزقهم الفهم والعلم بالقرآن {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ} عن القرآن {وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ} عن الإيمان بالقرآن لعلم الله فيهم وحكمه عليهم بالكفر. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}
وقال الماوردي:
قوله عز وجل: {وَلَو عَلِمَ اللَّهُ فِيهِم خَيْراً}
يحتمل وجهين:
أحدهما: اهتداء.
الثاني: إصغاء.
{لأَسْمَعَهُمْ} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدهما: لأسمعهم الحجج والمواعظ سماعَ تفهيم وتعليم، قاله ابن جريج وابن زيد.
الثاني: لأسمعهم كلام الذين طلبوا إحياءهم من قصي بن كلاب وغيره يشهدون بنبوتك قاله بعض المتأخرين.
والثالث: لأسمعهم جواب كل ما يسألون عنه، قاله الزجاج. {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَهُم مُّعْرِضُونَ} يحتمل وجهين:
أحدهما: ولو أسمعهم الحجج والمواعظ لأعرضوا عن الإصغاء والتفهم.
والثاني: ولو أجابهم إلى ما اقترحوه لأعرضوا عن التصديق. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}