{أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً}
أي: لا شك في إيمانهم.
و: {حَقّاً} صفة لمصدر محذوف، أي: إيماناً حقاً أو مصدر مؤكد للجملة، أي: حق ذلك حقاً، كقولك، هو عبد الله حقاً.
قال عَمْرة بن مرة في هذا الآية: إنما أنزل القرآن بلسان العرب، كقولك: فلان سيد حقاً، وفي القوم سادة، وفلان تاجر حقاً، وفي القوم تجار، وفلان شاعر حقاً، وفي القوم شعراء. انتهى.
وكأنه أراد الرد على من زعم أن حقاً من صلة قوله: {لَّهُمْ دَرَجَاتٌ} بعد، تأكيداً له، وأن الكلام تم عند قوله
{الْمُؤْمِنُونَ} ، فإن هذا الزعم يصان عند أسلوب التنزيل الحكيم.
وقد تطرف بعض المفسرين هنا لمسألة شهيرة وهي: هل يجوز أن يقال: أنا مؤمن حقاً.
قال الطوسي في"نقد المحصل": المعتزلة ومن تبعهم يقولون: اليقين لا يحتمل الشك والزوال، فقول القائل: أنا مؤمن إن شاء الله لا يصح إلا عند الشك، أو خوف الزوال. وما يوهم أحدهما، لا يجوز أن يقال للتبرك. انتهى.
والغزالي في الإحياء، بسط هذه المسألة، وأجاب عمن سوغ ذلك بأجوبة:
منها: التخوف من الخاتمة، لأن الإيمان موقوف على سلامة الخاتمة.
ومنها: الإحتراز من تزكية النفس.
ومنها: غير ذلك، انظره بطوله.
وقال ابن حزم في"الفصل": القول عندنا في هذه المسألة؛ أن هذه صفة يعلمها المرء من نفسه، فإن كان يدري أنه مصدق بالله عز وجل، وبمحمد صلى الله عليه وسلم، وبكل ما أتى به، وأنه يقر بلسانه بكل ذلك، فواجب عليه أن يعترف بذلك، كما أمر تعالى في قوله: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} .