ومن لطائف ونكات تفسير البيضاوي:
سورة الأنفال
(لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ(8)
أي فعل ما فعل وليس بتكرير، لأن الأول لبيان المراد وما بينه وبين مرادهم من التفاوت، والثاني لبيان الداعي إلى حمل الرسول على اختيار ذات الشوكة [[ونصرة] ] عليها.
(وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ...(17)
(وَما رَمَيْتَ) يَا محمد رميًا توصله إلى أعينهم ولم تقدر عليه.
(إِذْ رَمَيْتَ) أي إذ أتيت بصورة الرمي.
(وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى) أتى بما هو غاية الرمي فأوصلها إلى أعينهم جميعًا حتى انهزموا وتمكنتم من قطع دابرهم، وقد عرفت أن اللفظ يطلق على المسمى وعلى ما هو كماله والمقصود منه.
وقيل معناه ما رميت بالرعب إذ رميت بالحصباء ولكن الله رمى بالرعب في قلوبهم.
وقيل إنه نزل في طعنة طعن بها أبي بن خلف يوم أحد ولم يخرج منه دم فجعل يخور حتى مات.
أو رمية سهم رماه يوم خيبر نحو الحصن فأصاب كنانة بن أبي الحقيق على فراشه، والجمهور على الأول.
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ(20)
وذكر طاعة الله للتوطئة والتنبيه على أن طاعة الله في طاعة الرسول لقوله تعالى (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ)
وقيل الضمير للجهاد أو للأمر الذي دل عليه الطاعة.
(وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ) القرآن والمواعظ سماع فهم وتصديق.
(وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ(21)
(وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ) سماعًا ينتفعون به فكأنهم لا يسمعون رأسا.
(وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ(33)