فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180533 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا)

وصف - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه - عظيم اقتداره على

بداية الخلقة، ثم على إثارة الساعة والإتيان بالانقراض الذين تكون الإعادة عند

وجودهما، ثم أعلمنا - عز وجل - أن الواحد تكون عنه الكثرة بقوله جل قوله:(خَلَقَكُمْ مِنْ

نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا)كما قال جل من قائل:(وَمِنْ آيَاتِهِ

أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا)ثم قال:(وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً

وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ).

فوجه وجه الخطاب إلى ذكر القدرة، ثم إلى ذكر الوحدانية، وأن الكثرة عن

الوحدة موجودة، وأن الذوات إنما يكون سكنها إلى ما هو عنها أو هي عنه، ثم عدل

بالخطاب إلى مثل فيه الإعلام كيف وجد عن الهداية الضلالة؛ وكيف خلف

الذكر الفتنة.

وقال جل قوله: (فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ)

أي: على الهداية والذكر والإسلام والهداية لله (فَلَمَّا أَثْقَلَتْ) أي: كثر النسل والنشر اشتركوا مجاز ذلك أن آدم - عليه السلام - كان قد أوجده الله واحدًا فردًا، ثم خلق له من نفسه زوجها وهي حواء، فلما تغشاها حملت في بطنها حملا

خفيفًا، فلما قاربت أثقلت، وكان ذلك مثلاً ضربه الله لبني آدم، قبل أن يكثروا.

وكانت الهداية فيهم أكثر، ومع الكثرة وفشو الذرية كان الاختلاف والضلال.

وعبر بالخفة عن القلة والخلاف عن الكثرة وما يكون عنها من تشتيت الآراء.

وعن الهداية وبالثقل والخلاف فكان النسل أول زمان آدم، والأئمة

الراشدون بعده في تأويل حملها في أوله في حال خفته عليها، فلما أثقلت

بكثرة النسل وانتشاره وقد كانا - أعني: آدم وحواء - دعوا الله ربهما في إصلاح

ذريتهما، فكانت الإجابة موجودة من الهداية المعبر عنها بخفة الحمل فعند الكثرة

والانتشار المعبر عنه بثقل الحمل، وكان الإشراك بالله - عز وجل - عما يشركون، فأتى بلفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت