الجمع فليس بمصيب في قوله: من قال إن المراد بظاهر هذا الخطاب هو آدم
وحواء - عليهما السلام - ولو كانا قد أشركا بالله كما قال:(جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا
آتَاهُمَا)وحاش لله لكان في ذلك الهلاك، إذ كبر ولم يكن
الذنب الكائن في الجنة عند هذا المذكور إلا بحكم العموم، كما قال عز من قائل:
(وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ) وإنما كان الإشراك في الذرية
بما أكثرت الحملة وأثقلت (أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ) .
وفي قوله تعالى: (فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ(190) أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191) .
أدل دليل على إغفال هذا القائل؛ إذ لو كان على ظاهر ما قاله لقال:"فتعالى الله عما يشركان، أيشركان ما لا يخلق شيئًا وهم"
يخلقون"."
وقد ذكروا على ذلك حكاية منع التخرج من سياقها، وذلك مما اتبعته الشَّيَاطِين شأن آدم - عليه السلام - وهذا من مشتبه الكتاب الذي أمه ما جاء من التعزير لهم
والتوقير، على أنه من أصدق ببصيرته ونبذ ما يجب نبذه من أقوال ومذاهب لا
دليل عليها أبصر الحق أبلج منيرًا فاهتدى (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4) .
قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ) المعنى إلى آخره:
معناه عباد مربوبون مخلوقون ضعفاء، لا يملكون ضرا ولا نفعًا، ثم قال جل قوله:
(فَادْعُوهُمْ) أي: دعاية العبيد الأرباب (فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ) بدأكم(إِنْ كُنْتُمْ
صَادِقِينَ)في وصفكم لهم إنهم أرباب شركاء.
وقرأ سعيد بن جبير:"إن الذين"بكسر النون وتخفيفها؛ لالتقاء الساكنين
"تدعون من دون الله عبادًا أمثالكم"بالنصب هنا فيهما، يقول: ما الذين تدعون
من دون الله [عبادًا] أمثالكم يريد: أنتم أكمل منهم وأتم وجودًا وخلقة إن هي إلا
حجارة وأصنام وخشب؛ لذلك قال عز من قائل: (أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ
أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا ... (195) . وقرأها أبو جعفر برفع الطاء (أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ