فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178569 من 466147

وقال أبو السعود:

{يَسْئَلُونَكَ عَنِ الساعة}

استئنافٌ مَسوقٌ لبيان بعضِ أحكامِ ضلالِهم وطغيانِهم أي عن القيامة، وهي من الأسماء الغالبة وإطلاقُها عليها إما لوقوعها بغتةً أو لسرعة ما فيها من الحساب، أو لأنها ساعةٌ عند الله تعالى مع طولها في نفسها. قيل: إن قوماً من اليهود قالوا: يا محمدُ أخبرنا متى الساعةُ إن كنت نبياً؟ فإنا نعلم متى هي، وكان ذلك امتحاناً منهم مع علمهم أنه تعالى قد استأثر بعلمها، وقيل: السائلون قريشٌ وقوله تعالى: {أَيَّانَ مرساها} بفتح الهمزة وقد قرئ بكسرها وهو ظرفُ زمانٍ متضمِّنٌ لمعنى الاستفهام، ويليه المبتدأُ أو الفعلُ المضارِعُ دون الماضي بخلاف متى حيث يليها كلاهما، قيل: اشتقاقُه من أيّ فَعْلانَ منه لأن معناه أيّ وقتٍ وهو من أويتُ إلى الشيء لأن البعضَ آو إلى الكل متساندٌ إليه، ومحلُّه الرفعُ على أنه خبرٌ مقدمٌ ومرساها مبتدأٌ مؤخرٌ أي متى إرساؤُها أي إثباتُها وتقريرُها، فإنه مصدرٌ ميميٌّ من أرساه إذا أثبته وأقره، ولا يكاد يُستعمل إلا في الشيء الثقيل كما في قوله تعالى: {والجبال أرساها} ومنه مرساةُ السفن، ومحلُّ الجملة قيل: الجرُّ على البدلية من الساعة، والتحقيقُ أن محلها النصبُ بنزع الخافضِ لأنها بدلٌ من الجار والمجرور لا من المجرور فقط كأنه قيل: يسألونك عن الساعة عن أيان مُرساها، وفي تعليق السؤالِ بنفس الساعةِ أولاً وبوقت وقوعِها ثانياً تنبيهٌ على أن المقصِدَ الأصليَّ من السؤال نفسُها باعتبار حلولِها في وقتِها المعين لا وقتُها باعتبار كونِه محلاً لها وقد سُلك هذا المسلكُ في الجواب الملقن أيضاً حيث أُضيف العلمُ المطلوبُ بالسؤال إلى ضميرها فأخبرها باختصاصه به عز وجل حيث قيل: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا} أي علمُها بالاعتبار المذكور {عِندَ رَبّى} ولم يقل إنما علمُ وقتِ إرسائِها ومن لم يتنبّه لهذه النُكتهِ حمل النظمَ الكريمَ على حذف المضافِ، والتعرضُ لعنوان الربوبية مع الإضافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت