فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178844 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله - جلَّ جلالُه: (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ(181)

وقد قال مثل هذا في قوم موسى - عليه السَّلام - بعدما كان استاق ذكر هذه الأمة من لدن قوله جل قوله: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) إلى قوله جل قوله: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ... )

فجاء من ظاهر هذا الخطاب الكريم أنه لا هداية لأحد من الناس كائنًا من كان إلا باتباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وقد كان قبل هذا يرسل الله - جلَّ جلالُه - النَّبي إلى قوم خاصة أو أمة معهودة عنده كما

قال - صلى الله عليه وسلم:"كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة"وفي أخرى:

"بعثت إلى الأحمر والأسود"وجاء هذا الخطاب معرفًا في العموم.

قوله: (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ) فيحتمل أن يكون المراد بهم

الجن، وقد ذكرهم في القرآن في مواضع، وإيمانهم بالقرآن وبمن جاء به

واهتداؤهم.

قيل: هذا الكتاب، وإن فيهم المهتدي ومنهم الضال، ويمكن أن يكون المعني

به قومًا في أطراف الأرض حيث أظلم الكفر وعمَّ الضلال إلا مَن هدينا، فإنه كما

يوجد في أقطار النبوة ومواضع الهداة والهدى كفار ومنافقون كذلك لا يبعد أن

يكون في مواضع الضلال والكفر هداة يهدون بالحق يعدلون به في حكمهم، وربما

قضوا بالحق وحكموا به، ويعدلون به أيضًا عن الحق كما يهتدي بالكتاب والنبوة،

ويعدل بهما الضلالة والكفر (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا(82) .

(قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ(44) .

(فصل)

قد تقدم أن المعهود المتقرر الهداية بالكتب والنبوة، وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت