164 -والظرف في قوله: {وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ} معطوف على قوله: {إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ} معمول لعامله داخل في حكمه؛ أي: واسألهم يا محمد عن حال أهل تلك القرية، حين قالت جماعة منهم؛ أي: من صلحائهم الذين ركبوا الصعب والمشقة في موعظة أولئك الصيادين، حتى أيسوا من قبولهم الموعظة - لأقوام آخرين من الصلحاء الذين لم يقلعوا عن وعظ الصيادين، ولم يتركوه رجاء للنفع، وطمعا في فائدة الإنذار؛ أي: قال الآيسون من الوعظ للمستمرين فيه: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا} ؛ أي: لم تستمرون في وعظ قوم {اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ} ؛ أي: مخزيهم في الدنيا بعذاب الاستئصال {أَوْ مُعَذِّبُهُمْ} في الآخرة {عَذابًا شَدِيدًا} ؛ موجعا لعدم إقلاعهم عما كانوا عليه من الفسق والاصطياد.
وفي ذلك دلالة على أن الذين كانوا يعدون في السبت بعض أهل القرية لا جميعهم، وإنّ أهلها كانوا فرقا ثلاثا:
فرقة العادين في السبت التي أشير إليها في الآية الأولى.
وفرقة الواعظين لهؤلاء العادين، لينتهوا عن عدوانهم ويكفوا عنه.
وفرقة اللائمين للواعظين التي قالت لهم: لم تعظون قوما قضى الله عليهم بالهلاك بالاستئصال، أو بعذاب شديد دون الاستئصال، أو المراد: مهلكهم في الدنيا، ومعذبهم في الآخرة، والاستفهام فيه للتوبيخ والتقريع.