{قالُوا} ؛ أي: قال الواعظون للائمين لهم: نعظهم {مَعْذِرَةً} ؛ أي: موعظة اعتذار نعتذر بها {إِلى رَبِّكُمْ} عن السكوت على المنكر، فإذا طولبنا بإقامة فريضة النهي عن المنكر .. قلنا قد فعلنا، فنكون بذلك معذورين {وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} ؛ أي: ورجاء لأن يتقوا بعض التقاة، ويتركوا الصيد في السبت، فهو معطوف على معنى معذرة؛ أي: وعظناهم للاعتذار إلى ربكم، ولرجاء أن ينتفعوا بالموعظة، فيحملهم ذلك على اتقاء الاعتداء الذي اقترفوه، إذ نحن لم نيأس من رجوعهم إلى الحق كما أنتم منهم يائسون، وقرأ الجمهور: {معذرة} بالرفع على أنّه خبر مبتدأ محذوف؛ أي: موعظتنا معذرة؛ أي: موعظتنا إقامة عذر إلى الله، ولئلا ننسب في النهي عن المنكر إلى بعض التقصير، ولطمعنا في أن يتقوا المعاصي، وقرأ حفص عن عاصم وزيد بن علي وعيسى بن عمر وطلحة بن مصرف {مَعْذِرَةً} - بالنصب - على أنّه مفعول لأجله؛ أي: وعظناهم لأجل المعذرة، وللرجاء في اتقائهم المعاصي.
165 - {فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ} ؛ أي: فلما ترك العادون ما وعظوا به، وأعرضوا عنه، حتى صار كالمنسي عنه، بحيث لا يخظر ببالهم شيء من تلك المواعظ أصلا، {أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} ؛ أي: عن العمل السيء الذي هو أخذ الحيتان في يوم السبت، وهم الفريقان الآخران {وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا} ؛ أنفسهم بأخذ الحيتان يوم السبت؛ أي: أهلكناهم {بِعَذابٍ بَئِيسٍ} ؛ أي: بعذاب شديد موجع {بِما كانُوا يَفْسُقُونَ} ؛ أي: بسبب تماديهم في الفسق، حتى صار ديدنهم وهجيرهم؛ أي: أخذناهم بالعذاب بسبب الفسق الذي هو الخروج عن الطاعة، وهو الظلم، فالباءان متعلقتان بـ {أَخَذْنَا} ؛ لأنّ الأولى للتعدية، والثانية للسببية، فلا اعتراض.