[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُواْ الكتاب} الآية.
الخَلَف والخَلْف - بفتح اللام وإسكانها - هل هما بمعنىً واحد؟ أي: يُطلقُ منهما على القرن الذي يَخْلُف غيره صالحاً أو طالحاً، أو أنَّ السَّاكن اللام في الطَّالح، أولمفتوح في الصَّالح؟ خلافٌ مشهور بين اللُّغويين.
قال الفرَّاءُ: يُقال للقرنِ"خَلْف"يعني ساكناً ولمن استخلفته: خَلَفاً، يعني: متحرك اللاَّم.
وقال الزجاج: الخلفُ ما أخلْفَ عليك بدلاً مِمَّا أخذ منك؛ فلهذا السبب يقالُ للقرنِ يجيء بعد القرنِ"خَلْفٌ".
وقال ثعلبُ: النَّاسُ كلُّهم يقولون"خَلَفُ صدْقٍ"للصَّالح، و"خَلْفُ سوء"للطَّالح؛ وأنشد: [الكامل]
2626 - خَلَّفْتَ خَلْفاً ولمْ تدعْ خَلَفَا ...
لَيْتَ بِهِمْ كانَ لا بِكَ التَّلَفَا
وقال بعضهم: قد يجيء في الرَّديء"خَلَفَ"بالفتح، وفي الجيد"خَلْف"بالسُّكُون، فمن مجيء الأول قوله: [المتقارب]
إلى ذلِك الخَلَفِ الأعوَرِ
ومن مجيء الثاني قول حسان: [الطويل]
2609 - لَنَا القدَمُ الأولى عليْهِمْ وخَلْفُنَا ...
لأوَّلِنَا في طاعةِ اللَّهِ تَابِعُ
وقد جمع بينهما الشَّاعِرُ في قوله: [الرجز]
2610 - إنَّا وَجدْنَا خَلْفنَا بِئْسَ الخَلَفْ ...
عَبْداً إذا ما نَاءَ بالحِمْلِ خَضَفْ
فاستعمل السَّاكن والمتحرك في الرَّديء.
ولهذا قال النَّضْرُ: يجوزُ التَّحريم والسُّكونُ في الرَّديء، فأمَّا الجيدُ فبالتحريك فقط ووافقه جماعةٌ من أهْلِ اللُّغة، إلاَّ الفرَّاء وأبا عبيدٍ، فإنَّهُمَا أجازا السكون في الخلف المراد به الصالح، و"الخَلْف"بالسُّكون فيه وجهان، أحدهما: أنَّهُ مصدر، ولذلك لا يُثَنَّى ولا يُجْمَعُ ولا يُؤنَّث، وعليه ما تقدَّم من قوله:
2611 - إنَّا وَجَدُنَا خَلْفَنَا بئس الخَلَفْ ...