[من روائع الأبحاث]
أسماء الله الحسنى بين الإطلاق والتقييد (تسعة وتسعون ومائة إلا واحدا)
للدكتور/ محمود عبد الرازق الرضواني
ماذا المقصود بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا) ؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد.
فقد ورد حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه في أكثر من خمسين موضعا من كتب السنة يرفعه إلى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إِنَّ للهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ) .
والملاحظ أن جميع الروايات تذكر لفظ (التسعة والتسعين) مقرونا بلفظ (مائة إلا واحدا) ، فما العلة من التكرار المذكور في الحديث؟ أهو فقط تأكيد النبي صلى الله عليه وسلم على ذكر العدد تسعة وتسعين؟ أم أراد المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى شيئا آخر؟.
قال عبد الرءوف المناوي في بيان علة قول النبي صلى الله عليه وسلم مائة إلا واحدا: (ولما كانت معرفة أسمائه توقيفية لا يعلم إلا من طريق الوحي والسنة، ولم يكن لنا التصرف فيها بما لم يهتد إليه مبلغ علمنا ومنتهى عقولنا، وقد نهينا عن إطلاق ما لم يرد به توقيف، وكان الاحتمال في رسم الخط واقعا باشتباه تسعة وتسعين في زلة الكاتب وهفوة القلم بسبعة وتسعين أو تسعة وسبعين؛ فينشأ الاختلاف في المسموع من المسطور أكده صلى الله عليه وسلم حسما للمادة وإرشادا للاحتياط بقوله مائة إلا واحدا) (فيض القدير 2/ 479) .
لقد كان النص على العدد 99 وتكرار ذكره بقوله صلى الله عليه وسلم: (مائة إلا واحدا) دافعا للبعض أن يجزم بأن أسماء الله بجملتها لا تزيد على تسعة وتسعين شيئا على الرغم من كونه لم يقم بإحصائها، فقال ابن حزم الأندلسي: (فصح أنه لا يحل لأحد أن يسمي الله تعالى إلا بما سمى به نفسه، وصح أن أسماءه لا تزيد على تسعة وتسعين شيئا لقوله عليه السلام: مائة إلا واحدا؛ فنفى الزيادة وأبطلها) (المحلى لابن حزم 8/ 31) .
غير أن البحث عن أسماء الله الحسنى التي ثبتت بنصها في الكتاب والسنة من خلال استخدام الموسوعات الإلكترونية أظهر أمرا آخر غير متوقع.