(مع النص الحكيم السامي)
[فصل]
قال البقاعي:
وأشار بالفاء إلى قرب الولادة من الدعاء فقال: {فلما آتاهما} أي أبويكم آدم وحواء {صالحاً} أي جنس الولد الصالح في تمام الخلق بدناً وقوة وعقلاً، فكثروا في الأرض وانتشروا في نواحيها ذكوراً وإناثاً {جعلا} أي النوعان من أولادهما الذكور والإناث، لأن"صالحاً"صفة لولد وهو للجنس فيشمل الذكر والأنثى والقليل والكثير، فكأنه قيل: فلما آتاهما أولاداً صالحي الخلقة من الذكور والإناث جعل النوعان {له شركاء} أي بعضهم أصناماً وبعضهم ناراً وبعضهم شمساً وبعضهم غير ذلك، هذا على قراءة الجماعة، وعلى قراءة نافع وأبي بكر عن عاصم بكسر الشين وإسكان الراء والتنوين التقدير: ذوي شرك {فيما آتاهما} أي من القوى بالعبادة والرزق بالنذور ونحوها.
ولما لم يضر المشركون بالإشراك إلا أنفسهم، سبب عن ذلك قوله: {فتعالى الله} أي بما له من صفات الكمال التي ليست لغيره تعالياً كثيراً، والدليل على إرادة النوعين قوله: {عما يشركون} بالجمع، وكذا ما بعده من عيب عبادة الأصنام. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 3 صـ 168 - 169}