قوله تعالى: {قُل لا أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًا وَلاَ ضَرّا}
شروعٌ في الجواب عن السؤال ببيان عجزِه عن علمها إثرَ بيانِ عجزِ الكلِ عنه وإبطالُ زعمِهم الذي بنَوْا عليه سؤالَهم من كونه عليه الصلاة والسلام ممن يعلمها، وإعادةُ الأمر لإظهار كمالِ العنايةِ بشأن الجوابِ والتنبيهِ على استقلاله ومغايرتِه للأول، والتعرضُ لبيان عجزه عما ذُكر من النفع والضُرِّ لإثبات عجزِه عن علمها بالطريق البرهاني، واللامُ إمَا متعلقٌ بأملك أو بمحذوف وقع حالاً من نفعاً أي لا أقدر لأجل نفسي على جلب نفعٍ ما ولا على دفع ضرَ ما {إِلاَّ مَا شَاء الله} أن أملِكَه من ذلك بأن يُلْهِمنيه فيُمكِنَني منه ويُقدِرَني عليه أو لكنْ ما شاء الله من ذلك كائنٌ، فالاستثناءُ منقطعٌ وهذا أبلغُ في إظهار العجز {وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغيب} أي جنسَ الغيبِ الذي من جملته ما بين الأشياء من المناسبات المصححةِ عادةً للسببية والمسبّبة، ومن المباينات المستتبعةِ للممانعة والمدافعةِ {لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخير} أي لحصّلتُ كثيراً من الخير الذي نيط تحصيلُه بالأفعال الاختياريةِ للبشر بترتيب أسبابِه ودفعِ موانِعه {وَمَا مَسَّنِىَ السوء} أي السوءُ الذي يمكن التقصّي عنه بالتوقيِّ عن موجباته والمدافعةِ بموانعه لا سوءٌ ما فإن منه ما لا مدفعَ له.