{إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} أي ما أنا إلا عبدٌ مرسَلٌ للإنذار والبشارة شأني حيازةُ ما يتعلق بهما من العلوم الدينيةِ والدنيوية لا الوقوفُ على الغيوب التي لا علاقة بينها وبين الأحكامِ والشرائعِ وقد كشفتُ من أمر الساعةِ ما يتعلق به الإنذارُ من مجيئها لا محالة واقترابِها، وأما تعيينُ وقتِها فليس مما يستدعيه الإنذارُ بل هو مما يقدح فيه لما مر من أن إبهامَه أدعى إلى الانزجار عن المعاصي وتقديمُ النذيرِ على البشير لما أن المقامَ مَقامُ الإنذار وقوله تعالى: {لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} إما متعلقٌ بهما جميعاً لأنهم ينتفعون بالإنذار كما ينتفعون بالبشارة، وإما بالبشير فقط وما يتعلق بالنذير للكافرين أي الباقين على الكفر، وبشيرٌ لقوم يؤمنون أي في أيّ وقتٍ كان ففيه ترغيبٌ للكفرة في إحداث الإيمانِ وتحذيرٌ عن الإصرار على الكفر والطغيان. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 3 صـ}