فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177252 من 466147

وقال أبو السعود:

{وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ}

منصوبٌ بمضمر معطوفٌ على ما انتصب به إذ نتقنا مَسوقٌ للاحتجاج على اليهود بتذكير الميثاقِ العام المنتظمِ للناس قاطبةً وتوبيخِهم بنقضه إثرَ الاحتجاج عليهم بتذكير ميثاقِ الطورِ، وتعليقُ الذكر بالوقت مع أن المقصودَ تذكيرُ ما وقع فيه من الحوادث قد مر بيانُه مراراً أي واذكر لهم (وقتَ) أخذ ربُّك {مِن بَنِى ءادَمَ} المرادُ بهم الذين وَلدَهم كائناً من كان نسلاً بعد نسلٍ سوى مَنْ لم يولدْ له بسبب من الأسباب كالعُقم وعدمِ التزوج والموتِ صغيراً، وإيثارُ الأخذ على الإخراج للإيذان بالاعتناء بشأن المأخوذِ لما فيه من الإنباء عن الاجتباء والاصطفاءِ وهو السببُ في إسناده إلى اسم الربِّ بطريق الالتفاتِ مع ما فيه من التمهيد للاستفهام الآتي، وإضافتُه إلى ضميره عليه الصلاة والسلام للتشريف وقوله تعالى: {مِن ظُهُورِهِمْ} بدلٌ من بني آدمَ بدلَ البعضِ بتكرير الجار كما في قوله تعالى: {لِلَّذِينَ استضعفوا لِمَنْ ءامَنَ مِنْهُمْ} و (من) في الموضعين ابتدائيةٌ وفيه مزيدُ تقريرٍ لابتنائه على البيان بعد الإبهامِ، والتفصيلُ غِبَّ الإجمالِ تنبيهٌ على أن الميثاقَ قد أُخذ منهم وهم في أصلاب الآباءِ ولم يُستودَعوا في أرحام الأمهات، وقوله تعالى: {ذُرّيَّتُهُم} مفعولُ أخذَ أُخِّر عن المفعول بواسطة الجارِّ لاشتماله على ضمير راجعٍ إليه، ولمراعاة أصالتِه ومنشئيّتِه، ولما مرّ مراراً من التشويق إلى المؤخّر، وقرئ ذرّياتِهم والمرادُ بهم أولادُهم على العموم فيندرج فيهم اليهودُ المعاصِرون لرسول الله صلى الله عليه وسلم اندراجاً أولياً كما اندرج أسلافُهم في بني آدم كذلك، وتخصيصُهما باليهود سلفاً وخلفاً مع أن ما أريد بيانُه من بديع صنعِ الله تعالى عز وجل شاملٌ للكل كافة مُخِلٌّ بفخامة التنزيلِ وجزالةِ التمثيل {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ} أي أشهد كل واحدةٍ من أولئك الذرياتِ المأخوذين من ظهور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت