فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 175264 من 466147

(بشائر عيسى ومحمد في العهدين العتيق والجديد(4)

الفصل الثالث

في التوراة والإنجيل

التوراة كلمة عبرية معناها الشريعة , وتطلق في الأصل على كل ما أوحاه الله

تعالى إلى موسى - عليه السلام - ليبلغه للناس من مواعظ وقصص وشرائع وغير

ذلك , وسميت كل هذه الأشياء بالتوراة؛ لأن أعظم شيء فيها هو (الشريعة) .

ويرى الناظر في كتب العهد القديم أن موسى- عليه السلام - اعتنى بشريعته

اعتناءً كليًّا وجزئيًّا حتى إنه أعاد تبليغ هذه الشريعة لبني إسرائيل بعد أن بلغها لهم

المرة الأولى , وكتبها لهم بنفسه وسلمها لهم مكتوبة هي والوصايا العشر التي كانت

مكتوبة بقلم القدرة الإلهية على لوحين من الحجر وأمرهم بحفظها , وشدد عليهم في

ذلك تشديدًا عظيمًا , والشريعة الموسوية هذه مع الوصايا العشر توجد ملخصة في

كتاب على حدتها يسمى الآن (سفر التثنية) لأن موسى أعادها فيه كما قلنا بعد

أن كان بلغها لهم من قبل , وهذا السفر يسمى في العهد القديم سفر التوراة وسفر

الشريعة(تث 30: 10 و 31: 9 و 11 و 12 و 24 وتحميا ص 7: 8 ودا 9:

13 و 2 أي 25: 4)ولا يوجد عند أهل الكتاب دليل على أن موسى كتب

الأسفار الأخرى المنسوبة إليه غير سفر التثنية.

وهذا السِّفر حافظت عليه الأمة اليهودية محافظة شديدة(إلا في أوقات

ارتدادها وكثيرة هي)لأنه كان مرجع جميع الأنبياء من عهد موسى - عليه

السلام - إلى عيسى - عليه السلام - ومن راجع هذا السفر ظهر له أنه لم يدخله

شيء يذكر مما دخل غيره من الفساد الكبير , نعم قد زيد عليه الإصحاح الأخير منه

المتعلق بموت موسى - عليه السلام - وغلط في عده الأرنب الجبلي من الحيوانات

المجترة (14: 7) وربما زيد عليه بعض كلمات قليلة في أوله , وما عدا ذلك

يمكننا أن نقول: إن جل ما جاء فيه هو من التوراة الحقيقية(أو هو ملخص

الشريعة الموسوية)التي أوحاها الله تعالى إلى موسى , وهذا السفر هوالذي كان

معروفًا بين بني إسرائيل (باسم التوراة) و (سفر الشريعة) كما يظهر من باقي

كتب العهد العتيق , ويعرف أيضًا في العهد الجديد بالناموس [1] (متى 22: 40) .

(1) حاشية: (الناموس) كلمة يونانية معناها أيضًا (الشريعة) وكانت في الأصل عند اليهود الأقدمين تطلق خاصة على سفر الشريعة أوالتوراة (وهوالمسمى الآن بالتثنية) ولكن توسع فيها اليهود المعاصرون للمسيح والذين بعده , وصاروا يطلقونها أيضًا على أي كتاب من كتب العهد القديم ولوكان خاليًا من الشريعة كالمزامير (راجع إنجيل يوحنا 12: 34) ومن ذلك نشأ عند أهل الكتاب من العرب إطلاق لفظ (التوراة) على كتب العهد القديم كلها سواء كانت لموسى أو لغيره , وعليه فيجوز في بعض المواضع من القرآن أن يذكر لفظ التوراة بهذا الاصطلاح ويريد بها كتابًا آخر من كتب أنبياء بني إسرائيل , فإذا قال القرآن الشريف: إن كذا وكذا موجود في التوراة ولم نجده في (سفر التثنية) كان ذلك مما فُقد من كتب موسى كما سيأتي أو كان موجودًا في كتاب آخر من كتب أنبياء بني إسرائيل الموجودة الآن أو المفقودة، فتنبه لذلك تسلم من الخلط والخبط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت