فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174002 من 466147

وقال أبو السعود:

{وَلَمَّا رَجَعَ موسى إلى قَوْمِهِ}

شروعٌ في بيان ما جرى من موسى عليه السلام بعد رجوعِه من الميقات إثرَ بيانِ ما وقع من قومه بعده، وقولُه تعالى: {غضبان أَسِفًا} حالان من موسى عليه السلام أو الثاني من المستكنّ في غضبانَ والآسِفُ الشديدُ الغضبِ وقيل: الحزين {قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِى مِن بَعْدِى} أي بئسما فعلتم من بعد غَيْبتي حيث عبدتم العجلَ بعد ما رأيتم فعلي من توحيد الله تعالى ونفيِ الشركاءِ عنه وإخلاصِ العبادةِ له أو من حملكم على ذلك وكفِّكم عما طمَحَت نحوه أبصارُكم حيث قلتم: اجعلْ لنا إلها كما لهم آلهةٌ ومن حق الخلفاءِ أن يسيروا بسيرة المستخلِفِ فالخطابُ للعبَدَة من السامريِّ وأشياعِه، أو بئسما قمتم مَقامي ولم ترعوا عهدي حيث لم تكفوا العبَدَةَ عما فعلوا، فالخطابُ لهارونَ ومن معه من المؤمنين كما ينبئ عنه قوله تعالى: {قَالَ يَا هارون مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّواْ أَن لا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى} ويجوز أن يكون الخطابُ للكل على أن المرادَ بالخليفة ما يعم الأمرين المذكورين، وما نكرةٌ موصوفةٌ مفسِّرةٌ لفاعل بئس المستكنِّ فيه والمخصوصُ بالذم محذوفٌ تقديره بئس خلافةً خلفتمونيها من بعدي خلافتُكم {أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبّكُمْ} أي تركتموه غيرَ تام على تضمين عجِلَ معنى سبَق، يقال: عجِل عن الأمر إذا تركه غيرَ تام أو أعجِلتم وعدَ ربِّكم الذي وعدنيه من الأربعين وقدّرتم موتي وغيّرتم بعدي كما غيرت الأممُ بعد أنبيائِهم {وَأَلْقَى الالواح} طرحها من شدة الغضبِ وفرطِ الضجر حميةً للدين. روي أن التوراةَ كانت سبعةَ أسباعٍ في سبعة ألواح فلما ألقاها انكسرت فرفعت ستةُ أسباعِها التي كان فيها تفصيلُ كلِّ شيء ٍ وبقي سُبعٌ كان فيه المواعظُ والأحكامُ {وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ} بشعر رأسِه عليهما السلام {يَجُرُّهُ إِلَيْهِ} حال من (أخذ) ، فعلَه عليه السلام توهما أنه قصّر في كفهم، وهارونُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت