قوله تعالى: {يعكفون} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر، ويعقوب:"يَعْكُفُون"بضم الكاف.
وقرأ حمزة، والكسائي، والمفضل: بكسر الكاف وقرأ ابن أبي عبلة: بضم الياء وتشديد الكاف.
قال الزجاج: ومعنى {يعكفون على أصنام لهم} : يواظبون عليها ويلازمونها، يقال: لكل من لزم شيئاً وواظب عليه: عَكَفَ يَعْكِفُ ويَعْكُفُ.
قال قتادة: كان أولئك القوم نزولاً بالرقة، وكانوا من لخم.
وقال غيره: كانت أصنامهم تماثيل البقر.
وهذا إخبار عن عظيم جهلهم حيث توهموا جواز عبادة غير الله بعدما رأوا الآيات. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 3 صـ}
وقال القرطبي:
قوله تعالى: {وَجَاوَزْنَا ببني إِسْرَآئِيلَ البحر فَأَتَوْاْ على قَوْمٍ يَعْكُفُونَ على أَصْنَامٍ لَّهُمْ}
قرأ حمزة والكِسائيّ بكسر الكاف، والباقون بضمها.
يقال: عَكَف يَعْكِف وَيَعْكُف بمعنى أقام على الشيء ولزمه.
والمصدر منهما على فُعول.
قال قتادة: كان أُولئك القوم من لَخْم، وكانوا نزولاً بالرِّقّة.
وقيل: كانت أصنامهم تماثيلَ بقر؛ ولهذا أخرج لهم السامِرِيّ عجلاً.
{قَالُواْ يا موسى اجعل لَّنَآ إلها كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ} نظيره"قول جُهّال الأعْراب وقد رأُوا شجرة خضراء للكفار تُسَمَّى ذاتَ أنْوَاط يعظّمونها في كل سنة يوماً: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذاتُ أنْوَاط."
فقال عليه الصلاة والسلام:"الله أكبر."
قلتم والذي نفسي بيده كما قال قوم موسى {اجعل لَّنَآ إلها كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} لتركَبُنّ سنَن مَن قبلكم حَذْوَ القُذّة بالقُذّة حتى إنهم لو دخلوا جُحْر ضَبٍّ لدخلتموه""وكان هذا في مَخْرَجه إلى حُنَين، على ما يأتي بيانه في"براءة"إن شاء الله تعالى. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}