{ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السيئة}
وهي البأساء والجواب والجوع {الحسنة} يعني النعمة والسعة والرخاء والخصب {حتى عَفَوْاْ} أي كثروا وأثروا وكثرت أموالهم وأولادهم، قال ابن عباس: (عفوا) يعني [جهدوا] ، وقال ابن زيد: يعني كثروا كما يكثر النبات والريش.
قال قتادة: (حتّى عفوا) : سروا بذلك، وقال مقاتل بن حيان: (عفوا) حتى كثروا وتركوا ولم يستكثروا وأصله من الكثرة.
وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى".
وقال الشاعر:
يقول من بعد أُولاك أولات ... أتوا زماناً ليس عندهم بعيد
وقال آخر:
ولكنا نعض السيف منها ... بأسوق عافيات الشحم كوم
{وَّقَالُواْ} من جهلهم وغفلتهم {قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضرآء والسرآء} فنحن مثلنا فقال الله تعالى {فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} [فجأة عِبرة لمن بعدهم] . {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} بنزول العذاب {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى آمَنُواْ واتقوا} يعني وحدوا الله وأطاعوه {لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السمآء} يعني المطر {والأرض} يعني النبات، وأصل البركة المواضبة على الشيء تقول: برك فلان على فلان إذا [أجابه، وبركات الأرض أي] تابعنا عليهم بالمطر والنبات والخصب ورفعنا الحرث والقحط {ولكن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُمْ} فجعلنا لهم العقوبات {بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} من الكفر والمعصية والأعمال الخبيثة. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}