{قَدِ افترينا عَلَى الله كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُمْ}
يقول: قد اختلقنا على الله كذباً إن دخلنا في دينكم {بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا الله مِنْهَا} يقول: إن الله تعالى أكرمنا بالإسلام وأنقذنا من ملّتكم.
يقال: معناه كنا كاذبين مثلكم لو دخلنا في دينكم بعد إذ نجانا الله منها.
ويقال: أكرمنا الله تعالى بالإسلام ولم يجعلنا من أهل الكفر فأنقذنا وأبعدنا من ملتكم.
{وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلا أَن يَشَاء الله} يعني: ما ينبغي لنا وما يجوز لنا أن ندخل في ملتكم إلا أن يشاء الله {رَبَّنَا} دخولنا فيها وأن ينزع المعرفة من قلوبنا.
ويقال: معناه وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يكون في علم الله ومشيئته أنا نعود فيها.
ويقال: معناه إلا أن يشاء الله يعني: لا يشاء الله الكفر مثل قولك.
لا أكلمك حتى يبيض القار، وحتى يشيب الغراب، وهذا طريق المعتزلة.
ثم قال: {وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْء عِلْمًا} يعني: علم ما يكون منا ومن الخلق {عَلَى الله تَوَكَّلْنَا} أي فوضنا أمرنا إلى الله لقولهم: {لَنُخْرِجَنَّكَ يا شعيب شُعَيْبٌ} {رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بالحق} أي اقض بيننا وبين قومنا بالعدل.
وروى قتادة عن ابن عباس قال: ما كنت أدري ما معنى قوله: {رَبَّنَا افتح بَيْنَنَا} حتى سمعت ابنة ذي يزن تقول لعلي بن أبي طالب تعال أفاتحك يعني: أخاصمك.
وقال القتبي: الفتح أن تفتح شيئاً مغلقاً كقوله: {وَسِيقَ الذين اتقوا رَبَّهُمْ إِلَى الجنة زُمَراً حتى إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أبوابها وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سلام عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فادخلوها خالدين} [الزمر: 73] وسمي القضاء فتحاً لأن القضاء فصل للأمور وفتح لما أشكل منها {وَأَنتَ خَيْرُ الفاتحين} يعني: خير الفاصلين. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}