فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 169381 من 466147

[فوائد لغوية وإعرابية]

قال ابن عادل:

قوله: {فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة} قال الفراء والزجاج هي الزلزلة الشديدة يُقالُ رَجَفَتِ الأرْضُ تَرْجُفُ رَجْفاً وَرَجيفاً ورجفاناً قال تعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الأرض والجبال} [المزمل: 14] .

وقال اللَّيثُ: الرَّجْفَةُ: الطَّامة التي يتزعزع لها الإنسان ويضطرب.

ومنه قيل للبحر رجَّافٌ لاضطرابه.

وقيل: أصله مِنْ رَجفَ به البعيرُ إذا حركه في سيره، كما يرجف الشجر إذا رجفه الريح.

قال ابن أبي ربيعة: [الطويل]

2508 - ولمَّا رَأيْتُ الحَجَّ قَدْ حَانَ وَقْتُهُ ...

وَظَلَّتْ جِمَالُ الحَيِّ بالقَوْمِ تَرْجُفُ

والإرْجَافُ إيقاعُ الرَّجْفَةِ، وجمعه الأرَاجِيفُ، ومنه"الأراجِيفُ ملاقيحُ الفتنِ".

وقوله: {تَرْجُفُ الراجفة} [النازعات: 6] .

كقوله: {إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا} [الزلزلة: 1] .

ومنه [الطويل]

2509 - تُحْيِي العِظَامَ الرَّاجِفَاتِ مِنَ البِلَى ... فَلَيْسَ لِدَاءِ الرُّكْبَتَيْنِ طبِيبُ

قوله: {فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} [يعني في بلدهم، كما يقال: دار الحرب، ودار البزّازين] .

الجثوم: اللُّصوق بالأرْضِ من جثوم الطَّائر والأرْنَبِ، فإنَّهُ يلصق بطنه بالأرْضِ، ومنه رجل جُثَمَةٌ وجثَّامَةٌ كناية عن النَّؤوم والكَسْلان، وجثمانُ الإنسان شَخْصُه قاعداً وقال أبو عبيد:"الجُثُوم للنَّاس والطير كالبرول للإبل"وأنشد لجرير: [الوافر]

2510 - عَرَفْتُ المُنْتأى وعَرَفْتُ مِنْهَا ... مَطَايَا القِدْرِ كالْحِدَأ الجُثُومِ

قال الكَرْمَانِيّ: حيث ذُكِرَت الرجفة وُحدت الدَّار، وحيث ذكرت الصيحة جُمِعَت الدار، لأنَّ الصيحة كانت من السماء فبلوغها أكبر وأبلغ من الزلزلة، فذكر كل واحد بالأليق [به] وقيل: في دارهم أي في بلدهم كما تقدَّم، وقيل: المراد بها الجنس.

فصل في بيان فائدة موضع الفاء في الآية

الفاء في"فأخذتهم"للتَّعقيب، وقوله: {فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة} يقتضي أنَّ الرَّجفة أخذتهم عقيب قولهم: {ائتنا بِمَا تَعِدُنَآ} وليس الأمر كذلك لقوله تعالى في آية أخرى: {تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذلك وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ} [هود: 65]

فالجوابُ: أنَّ أسباب الهلاك وجدت عقيب قولهم: {ائتنا بِمَا تَعِدُنَآ} ، وهو أنَّهم اصفرت وجوههم في اليوم الأوَّل، واحمرّت في اليوم الثاني: واسودَّت في اليوم الثالث، فكان ابتداء العذاب متعقباً قولهم.

ويمكن أن تكون عاطفة على الجملة من قوله:"فَأئْتِنَا"أيضاً وذلك على تَقْديرِ قرب زمان الهلاك من زمان طلبِ الإتيان.

ويجوز أن يقدر ما يصحُّ العطف عليه بالفاءِ، والتقديرُ: فوعدهم العذاب بعد ثلاث فانقضت فأخذتهم.

قوله:"فَأصْبَحُوا"يجوز أن تكون النَّاقصة و"جَاثِمينَ"خبرها و"في دَارِهِم"متعلّق به، ولا يجوز أن يكثونَ الجارُّ خبراً و"جَاثِمِين"حال، لعدم الفائدة بقولك: {فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ} ، وإن جاز الوجهان في قولك: أصبح زيد في الدَّار جالساً.

ويجوز أن تكون التامة، أي: دخلوا في الصباح، و"جَاثِمِينَ"حال، والأول أظهر. انتهى انتهى {تفسير ابن عادل حـ 9 صـ 199 - 201} . باختصار يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت