88 -قوله تعالى: {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} .
قال الزجاج وابن الأنباري وجماعة أصحاب المعاني: (هذا يحتمل وجهين: أحدهما أن المعنى:(أو لتصيرن إلى ملتنا) ، فوقع (العود) على معنى الابتداء كما تقول العرب: قد عاد عليَّ من فلان مكروه، يريدون قد صار إليَّ منه المكروه ابتداءً وأنشدوا على هذا:
فإنْ تكُنِ الأيَّامُ أَحْسَنَّ مَرَّةً ... إليَّ فقَدْ عادَتْ لهنَّ ذُنوبُ
أراد: لقد صارت لهن ذنوب ولم يخبر أن ذنوبًا كانت لهن قبل الإحسان.
والثاني: أن أتباع شعيب كانوا قبل دخولهم في دينه على الكفر موافقين لقومهم، فخاطبوا شعيبًا بخطاب أتباعه وغلَّبوا خطابهم على خطابه لكثرتهم وانفراده.
ومعنى الآية: ليكونن أحد الأمرين: إما الإخراج من القرية، أو عودكم في ملتنا , ولا نُقارّكم في مخالفتنا، وذكرنا الكلام في هذا مشروحًا عند قوله: {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ} [إبراهيم: 13] في سورة إبراهيم. فقال شعيب: {أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ} .
وهذا مختصر معناه: أو لو كنا كارهين تجبروننا عليه؟ كقوله: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} [البقرة: 170] . ومعناه: يتبعونهم وإن كانوا بهذه الصفة؟ وقد ذكرنا ذلك.