فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170644 من 466147

ومن فوائد الماتريدي فِي الآيات السابقة:

قوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا) .

هو ما ذكرنا فيما تقدم، أي: أرسلنا شعيبا إلى مدين رسولًا.

وقوله: (أَخَاهُمْ) قد ذكرنا فيما تقدم الأخوة وأنها تكون لوجوه: أخوة النسب، وأخوة الجوهر، وأخوة المودة والخلة، وأخوة الدِّين، فلا تحتمل أخوة الأنبياء أُولَئِكَ أخوة الدِّين والمودة، لكن تحتمل أخوة الجوهر والنسب.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) .

قد ذكرنا - أيضًا - أن الرسل إنما جاءوا، وبعثوا بالدعاء إلى توحيد اللَّه، والعبادة له، وأن لا معبود يستحق العبادة سواه.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) .

قَالَ بَعْضُهُمْ: كانت نفس شعيب بينة وحجة لقومه لكنا لا نعلم ذلك، غير أنا نعلم أنه كانت معه آيات وبراهين، لكن اللَّه لم يبين لنا ذلك، ونفس مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كانت حجة وبينة بالأعلام التي جعلت له في نفسه؛ من ذلك الختم الذي كان بين كتفيه، والنور الذي كان في وجه من كان في صلبه وقت كونه فيه، والضوء الذي رُوِيَ أنه كان وقت ولادته، والغمام الذي أظله وقت غيبته عن أهله، وحفظه نفسه عن جميع ما كان يتعاطاه قومه من عبادتهم الأصنام وتعاطيهم الفواحش، فهو - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كان بريئًا من ذلك كله،

ولم يؤخذ عليه كذب قط، وقد كان نشأ بين أظهرهم، وغير ذلك من الأعلام التي كانت في نفسه ظاهرة لقومه، فلو لم يكن له آيات غيرها، لكانت واحدة منها كافية لمن لم يكابر، فكيف وقد كانت له آيات حسية وعقلية سوى ما ذكرنا تقهر المنصفين على قبولها!

ويحتمل قوله: (قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) أي: حجة على أنه رسول أو على توحيد اللَّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت