قوله تعالى: {وَمَا وَجَدْنَا لاِكْثَرِهِم مّنْ عَهْدٍ}
مِنْ زيادة للصلة يعني: ما وجدنا لأكثرهم وفاءً فيما أمروا به يعني: الذين كذبوا من الأمم الخالية.
ويقال: {مَا وَجَدْنَا لأكْثَرِهِم مّنْ عَهْدٍ} لأنهم أقروا يوم الميثاق، ثم نقضوا العهد حيث كفروا.
ويقال: {مَا وَجَدْنَا لاِكْثَرِهِم مّنْ عَهْدٍ} أي قبول العهد الذي عاهدوا على لسان الرسل.
ثم قال: {وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لفاسقين} يعني: وقد وجدنا أكثرهم لناقضين العهد، تاركين لما أمروا به. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}
وقال الثعلبي:
{وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ}
يعني وفاء بالعهد، والعهد الوصية {وَإِن وَجَدْنَآ أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} أي ما وجدنا أكثرهم إلاّ فاسقين ناقضين العهد. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 4 صـ}
وقال الماوردي:
قوله عز وجل: {وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِّنْ عَهْدٍ}
في قوله: {مِنْ عَهْدٍ} قولان:
أحدهما: أن العهد الطاعة، يريد: ما وجدنا لأكثرهم من طاعة لأنبيائهم، لأنه قال بعده {وَإن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمُ لَفَاسِقِينَ} وتكون {مِنْ} في هذا الموضع على هذا التأويل زائدة.
والثاني: أنه محمول على ظاهر العهد أي من وفاء بعهده.
وفي المراد بالعهد هنا ثلاثة أقاويل. أحدها: الميثاق الذي أخذه الله عليهم في ظهر آدم قاله أبو جعفر الطبري.
والثاني: ما جعله الله في عقولهم من وجوب شكر النعمة، وأن الله هو المنعم، قاله علي بن عيسى.
والثالث: أنه ما عهد إليهم مع الأنبياء أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، قاله الحسن {وإن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُم لَفَاسِقِينَ} في قوله {لَفَاسِقِينَ} وجهان:
أحدهما: خارجين عن طاعته.
والثاني: خائنين في عهده، وهذا يدل على أن العصاة أكثر من المطيعين. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}