{قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهِ كَذِباً}
أي: اختلفنا عليه باطلاً بأن له شريكاً {إِنْ عُدْنَا} إلى ترك دعوى الرسالة والإقرار بها، لندخل: {فِي مِلَّتِكُم} القائلة بأن له شريكاً.
{بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا} فأرانا أنه كالإنجاء من النار.
{وَمَا يَكُونُ} أي: ينبغي: {لَنَا أَن نَّعُودَ} أي: عن دعوى الرسالة والإقرار بها فنصير: {فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ رَبُّنَا} أي: الذي يربينا بما علم من استعدادنا، لأنه: {وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً} أي: فعلم استعداد كل واحد في كل وقت، لكن: {عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا} أي: لحفظنا عن المصير إليها: {رَبَّنَا} إن قصدوا إكراهنا عليها، أو إخراجنا من قريتهم: {افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ} فغلبنا عليهم {وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} أي: خير الحاكمين، فلا تغلّب الظالمين وإن كثروا، على المظلومين إذا استفتحوك.
تنبيهات:
الأول: اعلم أن ظاهر قوله تعالى: {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} وقوله: {بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا} يدل على أن شعيباً عليه السلام كان على ملتهم قبل بعثته، ومعلوم عصمة الأنبياء عن الكبائر، فضلاً عن الشرك.