{وإلى عَادٍ} متعلق بمضمر معطوف على {أَرْسَلْنَا} [الأعراف: 59] يما سبق وهو الناصب لقوله تعالى: {أخاهم} أي وأرسلنا إلى عاد أخاهم، وقيل: لا إضمار والمجموع معطوف على المجموع السابق والعامل الفعل المتقدم.
وغير الأسلوب لأجل ضمير {أخاهم} إذ لو أتى به على سنن الأول عاد الضمير على متأخر لفظاً ورتبة.
وعاد في الأصل اسم لأبي القبيلة ثم سميت به القبيلة أو الحي فيجوز فيه الصرف وعدمه كما ذكره سيبويه، وقوله تعالى: {هُودًا} بدل من {أخاهم} أو عطف بيان له واشتهر أنه اسم عربي، وظاهر كلام سيبويه أنه أعجمي وأيد بما قيل: إن أول العرب يعرب وهو هود بن الخ بن ارفخشد بن سام بن نوح وعليه محمد بن إسحاق.
وبعض القائلين بهذا قالوا: إن نوحاً ابن عم أبي عاد، وقيل: ابن عوص بن أرم بن سام بن نوح، وقيل: ابن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن أرم بن سام بن نوح عليه السلام.
ومعنى كونه عليه السلام أخاهم أنه منهم نسباً وهو قول الكثير من النسابين.
ومن لا يقول به يقول: إن المراد صاحبهم وواحد في جملتهم وهو كما يقال يا أخا العرب.
وحكمة كون النبي يبعث إلى القوم منهم أنهم أفهم لقوله من قول غيره وأعرف بحاله في صدقه وأمانته وشرف أصله.
{قَالَ} استئناف بياني كأنه قيل: فماذا قال لهم حين أرسل إليهم؟ فقيل: قال الخ.
ولم يؤت بالفاء كما أتى بها في قصة نوح لأن نوحاً كان مواظباً على دعوة قومه غير مؤخر لجواب شبهتهم لحظة واحدة وهود عليه السلام لم يكن مبالغاً إلى هذا الحد فلذا جاء التعقيب في كلام نوح ولم يجئ هنا.
وذكر صاحب"الفرائد"في التفرقة بين القصتين أن قصة نوح عليه السلام ابتداء كلام فالسؤال غير مقتضي الحال وأما قصة هود فكانت معطوفة على قصة نوح فيمكن أن يقع في خاطر السامع أقال هود ما قال نوح أم قال غيره؟ فكان مظنة أن يسئل ماذا قال لقومه؟ فقيل: قال الخ.