قوله تعالى: {فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ... (59) } .. ، وفي آية أخرى (فَقَالَ يَا قَوْمِ) محذوف الياء.
قوله تعالى: {يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ ... (61) }
قال ابن عرفة: ابتدأ بلفظة (يَا قَوْمِ) على سبيل الترحم عليهم والتلطف في العبارة استجلابا لهم.
قال الزمخشري: فإِن قلت: قال: (لَيسَ بِي ضَلالَة) فأفرد، ولم يقل: ليس بي ضلال، كما قال تعالى (إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) .
قال: قلت: الضلالة أخص من الضلال، كما لو قيل: لك تمر فتقول ما لي تمرة.
ورده ابن عرفة بأن نفي الأخص لَا يستلزم نفي الأعم إلا أن يكون تجوز في الأخص وأراد به التعليل القليل، ويرد عليه المثال الذي ذكره.
قوله تعالى: (وَلَكِنِّي رَسُولٌ) .
قيل: إن ما بعد لكن هنا مخالف لما قبلها لأن ما قبلها منفي وما بعدها مثبت، ومتعلق النفي غير متعلق الإثبات، وقيل: موافق؛ لأن نفي الضلالة يستلزم ثبوت
الرسالة، والصواب أنه مضاد لما قبلها؛ لأنه لَا يشرط الموافقة والمضادة إلا في الفعل الذي دخل عليه النفي لَا في معنى النفي، ألا ترى أنهم مثلوا التضاد، بقوله؛ ما قام زيد ولكن قعد عمرو.
قوله تعالى: {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ ... (63) }
قال الزمخشري: معطوف على مقدر؛ أي أكذبتم وعجبتم.
ابن عرِفة: هو أنه أنكرتم وعجبتم لأن التكذيب يأتي بعده في قوله تعالى: (فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ) .
قوله تعالى: (عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ) .
أي: تعلمون صدقه ولا تنكرونه. لأنه من جنسكم.
قوله تعالى: {فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ ... (64) }
عطفه بالفاء وفي الآية الأخرى بالواو، إما لطول مكث نوح، وإما أنه قال لهم قولا لم يحتج إلى ذكره، أو لم يقل لهم شيئا. انتهى انتهى {تفسير ابن عرفة. 2/ 229 - 230} ...