قال - رحمه الله:
قوله: {وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ [أَتَأْتُونَ الفاحشة] } ، إلى: المجرمين}.
نصب {لُوطاً} على"وأرسلنا لوطاً"، أي على معنى: واذكروا لوطاً.
{إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الفاحشة} . أي: أتأتون الذكران.
{مَا سَبَقَكُمْ} ، لفعل هذا أحد {مِّن العالمين} .
{إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرجال شَهْوَةً} هذا توبيخ لهم وتقريع.
وقوله: {شَهْوَةً} : مصدر، أي تشتهون ذلك شهوة.
{بَلْ أَنْتُمْ/ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ} . في فعلكم ذلك.
واللوطي يرجم عند مالك، أحصن أو لم يحصن. وكذلك قال أكثر العلماء.
وروي عنه أنه قال: يرجم إن كان مُحْصَناً، ويُحْبَس ويؤَدَّب إن كان غير محصن، وهو قول عطاء، والنخعي، والحسن، وابن المسيب، وقتادة.
قال الأوزاعي، وأبو يوسف، وأبو ثور: إذا أتى الرجل المرأة في دبرها حُدَّ حد الزاني، وهو مروي عن الشافعي.
وقال النعمان والحكم: يُعَزَّرُ عقوبة.
وهذا إنما هو في المرأة التي ليست منه بزوجة ولا ملك يمين.
ثم أخبر، تعالى، عن جواب قوم لوط له إذ وبخهم، فقال تعالى: {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ} قولهم: {أَخْرِجُوهُمْ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} ، أي: قال بعضهم لبعض ذلك، أخرجوا آل لوط وابنتيه، ولذلك جمع في {أَخْرِجُوهُمْ} .
وقيل المعنى: أخرجوا"لوطاً"ومن كان على دينه.
ومعنى: {يَتَطَهَّرُونَ} ، أي: يتنزهون عن فعلنا.
وقال السدي: معناه: يتحرجون.
وقال مجاهد معناه: يتطهرون من أدبار الرجال [وأدبار] النساء.
وقيل: معنى {يَتَطَهَّرُونَ} ، أي: يتنزهون عن أعمالكم.
قال الله (عز وجل) : {فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ} ، يريد ابنتيه، {إِلاَّ امرأته} ، لم تنج؛ لأنها كانت خائنة للوط كافرة، {كَانَتْ مِنَ الغابرين} ، أي: من الباقين
في الهالكين.