سنة الله في الأمم
(وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ(94)
بعد أن قص الله - سبحانه وتعالى - قصص نوح، وهود وصالح ولوط، وشعيب، أخذ يبين - سبحانه وتعالى - سنته في الناس، ومعاملتهم لأنبياء الله،
وكيف يختبرهم بالشر والخير فتنة، وذكر هذه السنة سبحانه، ليعتبروا بالقصص، ويروا ما يصلح حالهم، وما يحملهم على السير في طريق الخير، وليعلموا أن الله تعالى يختبر بالنعمة، ويعاقب من لَا يشكر، وليروا بأعينهم سنة الله تعالى في الظالمين، وما ينزله من عقاب دنيوي يحل بديارهم فوق العقاب الأخروي الذي يستقبلهم، فقال:
(وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ) .
هذا بيان الله تعالى للأمة من الأمم إذا بعث فيها نبيها الذي يدعوها إلى الإيمان بالله تعالى وحده، ويدعوها إلى الخير الذي يصلحون به في الدنيا والآخرة، ويقدمون على الله يوم القيامة بالعمل الصالح، فيجزيهم جزاءه وفقا لما قدموا، فيقول تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ) أي في مجتمع أمة من الأمم (مِّن نَبِيٍّ) من هنا بيانية، والمعنى وما أرسلنا في مجتمع كبير، فالقرية المجتمع الكبير الذي يقرى إليه الناس (إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَاسَاءِ وَالضَّرَّاءِ) أي أن الله تعالى لا يرسل نبيا مؤيدا بالمعجزات، إلا يوطن النفوس به - عليه السلام - ببيان قدرة الله تعالى، فيأخذها (بِالْبَأسَاءِ) وهي شدائد الفقر والحرمان والتعرض للطغيان من الحكام، (وَالضرَّاءِ) ، وهي ما يصيب الأبدان من مرض شديد مختلف الأنواع، لا قبل لهم به، وإذا مسهم الضر دعوا الله تعالى، وضرعوا إليه، كما نزل بأهل مكة عند مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا الكون الإنساني.