فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171507 من 466147

[من روائع الأبحاث]

قال أبو القاسم المرتضى:

إن سأل سائل فقال ما تقولون في قوله تبارك وتعالى حكاية عن موسى (فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ(107) ..

وقال تعالى في موضع آخر (وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب)

والثعبان الحية العظيمة الخلقة، والجان الصغير من الحيات فكيف اختلف الوصفان والقصة واحدة؟

وكيف يجوز إن تكون العصا في حالة واحدة بصفة ما عظم خلقه من الحيات وبصفة ما صغر منها وبأي شيء تزيلون التناقض عن هذا الكلام؟

الجواب: أول ما نقوله إن الذي ظنه السائل من كون الآيتين خبرا عن قصة واحدة باطل بل الحالتان مختلفتان فالحال التي أخبر أن العصا فها بصفة الجان كانت في ابتداء النبوة وقبل مصير موسى إلى فرعون والحال التي صار العصا عليها ثعبانا كانت عند لقائه فرعون وابلاغه الرسالة والتلاوة تدل على ذلك وإذا اختلفت القصتان فلا مسألة على أن قوما من المفسرين قد تعاطوا الجواب على هذا السؤال إما لظنهم إن القصة واحدة أو لاعتقادهم إن العصا الواحدة لا يجوز إن تنقلب في حالين تارة إلى صفة الجان وتارة إلى صفة الثعبان أو على سبيل الاستظهار في الحجة وإن الحال لو كانت واحدة على ما ظن لم يكن بين الأيتين تناقض وهذا الوجه أحسن ما تكلف به الجواب لاجله لأن الأولين لا يكونان إلا عن غلط أو عن غفلة وذكروا وجهين تزول بكل واحد منهما الشبهة من تأويلها ..

أحدهما أنه تعالى إنما شبهها بالثعبان في إحدى الآيتين لعظم خلقها وكبر جسمها وهول منظرها وشبهها في الآية الأخرى بالجان لسرعة حركتها ونشاطها وخفتها فاجتمع لها مع أنها في جسم الثعبان وكبر خلقه نشاط الجان وسرعة حركته وهذا أبهر في باب الإعجاز وأبلغ في خرق العادة ولا تناقض معه بين الآيتين ..

وليس يجب إذا شبهها بالثعبان أن يكون لها جميع صفات الثعبان وإذا شبهها بالجان أن يكون لها جميع صفاته وقد قال الله تعالى * (يطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قوارير قوارير من فضة) * ولم يرد تعالى إن الفضة قوارير على الحقيقة وإنما وصفها بذلك لأنه اجتمع لها صفاء القوارير وشفوفها ورقتها مع أنها من فضة وقد تشبه العرب الشيء بغيره في بعض وجوهه فيشبهون المرأة بالظبية وبالبقرة ونحن نعلم أن في الظباء والبقر من الصفات ما لا يستحسن أن يكون في النساء وإنما وقع التشبيه في صفة دون صفة ومن وجه دون آخر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت