{ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا}
(قِصَّةُ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ)
هُوَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ - بِكَسْرِ الْعَيْنِ - وَأَهْلُ الْكِتَابِ يَضْبُطُونَ اسْمَ وَالِدِهِ بِالْمِيمِ فِي آخِرِهِ (عَمْرَامُ) وَبِفَتْحِ أَوَّلِهِ، وَجَمِيعُ الْأُمَمِ الْقَدِيمَةِ وَالْحَدِيثَةِ تَتَصَرَّفُ
فِي نَقْلِ الْأَسْمَاءِ مِنْ لُغَاتِ غَيْرِهَا إِلَى لُغَتِهَا، وَمَعْنَى كَلِمَةِ (مُوسَى) الْمِنْتَاشُ مِنَ الْمَاءِ؛ أَيْ: الَّذِي أُنْقِذَ مِنْهُ، وَرَوَى أَبُو الشَّيْخِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ"مُوسَى؛ لِأَنَّهُ أُلْقِيَ بَيْنَ مَاءٍ وَشَجَرٍ،"
فَالْمَاءُ بِالْقِبْطِيَّةِ"مُو"وَالشَّجَرُ"سَى"وَذَلِكَ أَنَّ أُمَّهُ وَضَعَتْهُ بَعْدَ وِلَادَتِهِ فِي تَابُوتٍ (صُنْدُوقٍ) أَقْفَلَتْهُ إِقْفَالًا مُحْكَمًا، وَأَلْقَتْهُ فِي الْيَمِّ (بَحْرِ النِّيلِ) خَوْفًا مِنْ فِرْعَوْنَ وَحُكُومَتِهِ أَنْ يَعْلَمُوا بِهِ فَيَقْتُلُوهُ؛ إِذْ كَانُوا يَذْبَحُونَ ذُكُورَ بَنِي إِسْرَائِيلَ عِنْدَ وِلَادَتِهِمْ، وَيَتْرُكُونَ إِنَاثَهُمْ، وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ: قُصِّيهِ؛ أَيْ: تَتَبَّعِيهِ؛ لِتَعْلَمَ أَيْنَ يَنْتَهِي؟ وَمَنْ يَلْتَقِطُهُ؟ حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَيْهَا أَمْرُهُ، فَمَا زَالَتْ أُخْتُهُ تُرَاقِبُ التَّابُوتَ عَلَى ضِفَافِ الْيَمِّ حَتَّى رَأَتْ آلَ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ يَلْتَقِطُونَهُ إِلَى آخِرِ مَا قَصَّهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ خَبَرِهِ فِي سُورَةِ الْقَصَصِ.