[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله تعالى: {قَالَ الملأ الذين استكبروا}
هم الرؤساء {لَنُخْرِجَنَّكَ يا شعيب} ونخرج أتباعك من قريتنا.
وقوله: {والذين آمَنُواْ} عطف على الكاف، و"يا شعيبُ"اعتراض بين المتعاطفين.
قوله: {أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا} عطف على جواب القسم، إذ التقدير: والله لنخرجنَّكَ والمؤمنين أو لتعودُنَّ، فالعَوْدُ مُسند إلى ضمير النبي ومَنْ آمن معه.
فإن قيل: إن شعيباً لم يكن قطّ على دينهم ولا ملتهم، فكيف يحسن أن يقال:"أو لتعودن في ملتنا"، وقوله: {قَدِ افترينا عَلَى الله كَذِباً} يدل أيضاً على ذلك؟.
فالجواب: إن"عاد"في لسان العرب لها استعمالان.
أحدهما - وهو الأصل - أنه الرجوع إلى ما كان عليه من الحال الأول.
والثاني: استعمالُها بمعنى"صار"، وحينئذ ترفعُ الاسم وتنصبُ الخبرَ، فلا تكتفي بمرفوع وتفتقر إلى منصوب، [وهذا عند بعضهم] ومنهم من منع أن تكون بمعنى"صار"فمن مجيئها بمعنى"صار"قوله: [الطويل]
2520 - وَرَبَّيْتُهُ حَتَّى إذَا ما تَرَكْتُهُ ... أخَا القَومِ واسْتَغْنَى عَنِ المَسْحِ شَارِبُهَ
وَبِالْمَحْضَ حَتَّى عَادَ جَعْداً عَنَطْنَطاً ... إذَا قَامَ سَاوَى غَارِبَ الفَحْلِ غَارِبُهْ
فرفع بـ"عاد"ضمير الأول ونصب بها"جَعْداً"، ومَنْ مَنَع ذلك يَجْعل المنصوب حالاً قال: [الطويل]
2521 - فَإنْ تَكُنْ الأيَّامُ أحْسَنَ مُدَّةً ... إليَّ فَقَدْ عَادَتْ لَهُنَّْ ذُنُوبُ
أي: صار لهن ذنوب، ولم يرد أن ذنوباً كانت لهن قبل الإحسان، وعلى هذا فزال الإشكال، والمعنى: لتصرينّ في ملتنا بعد أن لم تكونوا، ف"في ملتنا"خبر على هذا وأمّا على الأول فالجواب من وجوه:
أحدها: أن هذا القول من رؤسائهم، قصدوا به التلبيس على العوام، والإيهام لهم أنه كان على دينهم وفي مِلَّتِهِمْ.
الثاني: أنهم خاطبوا شعيباً بخطاب أتباعه، وأجروا عليه أحكامهم.