80 -قوله تعالى: {وَلُوطًا} ، ذكر الفراء في كتاب المصادر اشتقاق هذا الاسم، وأنكر عليه ذلك أبو إسحاق وقال: (الاسم الأعجمي لا يقال إنه مشتق كإسحاق، لا يقال إنه مشتق من السُّحق، وكتاب الله لا ينبغي أن يُقدم على تأويله إلا برواية صحيحه أو حجة واضحة) .
وقال النحويون: (إنما صرف لوط لخفته بأنه على ثلاثة أحرف ساكن الأوسط) .
وقوله تعالى: {إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ} ، يعني: إتيان الذكران، في قول جميع المفسرين، {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} ، قالوا: (ما نزا ذكر على ذكر حتى كان قوم لوط) ، قال الزجاج: (وفي هذه الآية دليل على أن فاحشة اللواط لم يفعلها أحد قبل قوم لوط) .
81 -قوله تعالى: {إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ} الآية كلهم قرءوا: {إِنَّكُمْ} بالاستفهام، إلا نافعًا فإنه رأ: {إِنَّكُمْ} بغير استفهام، فمن استفهم كان هذا استفهامًا معناه الإنكار، كقوله: {أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ} [الأعراف: 80] ، وكل واحد من الاستفهامين جملة مستقلة لا تحتاج في تمامها إلى شيء، فمن ألحق حرف الاستفهام جملة، نقلها به من الخبر إلى الاستخبار، ومن لم يُلحقها بقَّاها على الخبر.
وقوله تعالى: {شَهْوَةً} ، مصدر. قال أبو زيد: (شَهِي يَشْهى شهوةً، وشَها يشهو إذا اشتَهَى) . قال الشاعر:
وَأشْعَثَ يَشْهَى النَّوم قلتُ له ارْتَحِلْ ... إذا ما النُّجُومُ أَعْرَضَتْ وَاسْبَكَرَّتِ
وانتصابها على المصدر؛ لأن قوله: {لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ} معناه: أتشهونهم شهوة، وإن [شئت] قلت: إنها مصدر وقع موقع الحال.
قال الحسن: (كانوا ينكحون الرجال في أدبارهم، وكانوا لا ينكحون إلا الغرباء) . وقال عطاء عن ابن عباس: (استحكم ذلك فيهم حتى فعل بعضهم ببعض) .