فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168397 من 466147

وقال الشوكاني:

{ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) }

إلى قوله تعالى:

{وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58) }

أمرهم الله سبحانه بالدعاء، وقيد ذلك بكون الداعي متضرّعاً بدعائه مخفياً له.

وانتصاب {تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} على الحال، أي متضرّعين بالدعاء مخفين له، أو صفة مصدر محذوف، أي ادعوه دعاء تضرّع ودعاء خفية.

والتضرّع من الضراعة، وهي الذلة والخشوع والاستكانة.

والخفية: الإسرار به، فإن ذلك أقطع لعرق الرياء، وأحسم لباب ما يخالف الإخلاص.

ثم علل ذلك بقوله: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المعتدين} أي المجاوزين لما أمروا به في الدعاء وفي كل شيء.

فمن جاوز ما أمره الله به في شيء من الأشياء فقد اعتدى، والله لا يحب المعتدين.

وتدخل المجاوزة في الدعاء في هذا العموم دخولاً أولياً.

ومن الاعتداء في الدعاء أن يسأل الداعي ما ليس له، كالخلود في الدنيا، أو إدراك ما هو محال في نفسه، أو يطلب الوصول إلى منازل الأنبياء في الآخرة، أو يرفع صوته بالدعاء صارخاً به.

قوله: {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِى الأرض بَعْدَ إصلاحها} نهاهم الله سبحانه عن الفساد في الأرض بوجه من الوجوه، قليلاً كان أو كثيراً، ومنه قتل الناس، وتخريب منازلهم، وقطع أشجارهم، وتغوير أنهارهم.

ومن الفساد في الأرض: الكفر بالله، والوقوع في معاصيه، ومعنى {بَعْدَ إصلاحها} : بعد أن أصلحها الله بإرسال الرسل، وإنزال الكتب، وتقرير الشرائع.

قوله: {وادعوه خَوْفًا وَطَمَعًا} إعرابهما يحتمل الوجهين المتقدمين في {تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} .

وفيه أنه يشرع للداعي أن يكون عند دعائه خائفاً وجلاً طامعاً في إجابة الله لدعائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت