فصل
قال الفخر:
ثم قال تعالى: {واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد}
قيل إنه تعالى لما أهلك عاداً عمر ثمود بلادها، وخلفوهم في الأرض وكثروا وعمروا أعماراً طوالاً.
ثم قال: {وبوأكم في الأرض} أنزلكم، والمبوأ: المنزل من الأرض، أي في أرض الحجر بين الحجاز والشام.
ثم قال: {تتخذون من سهولها قصوراً} أي تبوؤن القصور من سهولة الأرض، فإن القصور إنما تبنى من الطين واللبن والآجر، وهذه الأشياء إنما تتخذ من سهولة الأرض {وتنحِتون من الجبال بيوتاً} يريد تنحِتون بيوتاً من الجبال تسقفونها.
فإن قالوا: علام انتصب بيوتاً؟
قلنا: على الحال كما يقال: خط هذا الثوب قميصاً وأبر هذه القصبة قلما، وهي من الحال المقدرة، لأن الجبل لا يكون بيتاً في حال النحت، ولا الثوب والقصبة قميصاً، وقلما في حال الخياطة والبري.
وقيل: كانوا يسكنون السهول في الصيف والجبال في الشتاء، وهذا يدل على أنهم كانوا متنعمين مترفهين.
ثم قال: {فاذكروا آلاء الله} يعني قد ذكرت لكم بعض أقسام ما آتاكم الله من النعم، وذكر الكل طويل فاذكروا أنتم بعقولكم ما فيها {ولا تعثوا في الأرض مفسدين} قيل المراد منه: النهي عن عقر الناقة، والأولى أن يحمل على ظاهره وهو المنع عن كل أنواع الفساد. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 14 صـ 133}