[ (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ(65) ] .
(أَخاهُمْ) : واحداً منهم، من قولك: يا أخا العرب، للواحد منهم، وإنما جعل واحداً منهم، لأنهم أفهم عن رجلٍ منهم وأعرف بحاله في صدقه وأمانته، وهو هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، و (أخاهم) عطفٌ على (نوحاً) [الأعراف: 59] ، و (هُوداً) عطف بيان له.
فإن قلت: لم حذف العاطف من قوله: (قالَ يا قَوْمِ) ، ولم يقل: «فقال» كما في قصة نوح؟
قلت: هو على تقدير سؤال سائلٍ قال: فما قال لهم هود؟ فقيل: قال يا قوم اعبدوا الله، وكذلك (قالَ الْمَلَأُ) .
قوله: (لأنهم أفهم عن رجلٍ منهم) : أي: أفهم للكلام الصادر عن رجلٍ هو من أنفسهم، من رجلٍ من غيرهم، وأعرف بحاله من حال غيره، كقوله تعالى: (ومَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ) [إبراهيم: 4] ، وقوله: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ) [التوبة: 128] .
قوله: (على تقدير سؤال سائل) : وحاصله: إن كان الفاء رابطاً لفظياً، فالاستئناف رابط معنوي، كما سبق في أول"البقرة".
قال صاحب"الفرائد":"إنما حسن هذا لأن قصة نوح عليه السلام ابتداء كلام، فالسؤال غير مقتضى الحال. وأما قصة"هود"فكانت معطوفة على قصة"نوح"، فيمكن أن يقع في خاطر السامع: أقال هود ما قال نوح، أم قال غيره؟ فكانت مظنه أن يسأل: ماذا قال هود لقومه؟ فقيل: قال ما قاله نوح لقومه: (يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إلَهٍ غَيْرُهُ) ."